لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ استقبله ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لأنه جزء من البيت فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان قال في القديم: تجزئه محاذاته ببعضه لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جاز محاذاته ببعض البدن وقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع البدن لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر ﵁ قبل الحجر ثم قال: والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك وإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله ﷺ بمحجن بيده ولا يشير إلى القبلة بالفم لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك ﷺ لما روى جابر أن النبي ﷺ استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر وقال: "اللهم وفاء بعهدك وتصديقًا بكتابك" وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ وعن ابن عمر ﵄ مثله ثم يطوف فيجعل البيت على يساره