[منحة الخالق]
(قوله يصلي كل واحد من المقتديين وحده) لأنه يعتقد أن صاحبه محدث به، أفتى أئمة بلخ كذا في النهر عن تيمم القنية قال فإطلاق فساد صلاة القوم يستثنى منه هذا وقياسه أنه لو أم صبيا وامرأة ثم سبقه الحدث فذهب قبل الاستخلاف وأتم كل صلاة نفسه أن يصح بجامع أن كل واحد في المسألتين غير صالح للإمامة، ويظهر لي أن ما في القنية ضعيف بل صلاتهما فاسدة لخلو مكان الإمام ولذا أطلقه الكثير وسيأتي في آخر الباب ما يرشد إلى ذلك ولم أر من نبه على هذا اه.
قال الشيخ إسماعيل أقول: القياس المذكور غير صحيح؛ لأن كلا من الصبي والمرأة صلاته لا شبهة في صحتها من حيث نفس الأمر، وأما المتوضئ والمتيمم فلا يخلو أمرهما من أحد شيئين: إما نجاسة الماء فالتيمم صحيح والوضوء باطل، أو بالعكس فالمقتدي بالنظر إلى نفس الأمر واحد واعتقاد كل منهما ذلك وإذا كان واحدا فحكمه الانفراد كما سيأتي مع أن قوله في صورة الصبي والمرأة فذهب قبل الاستخلاف لا حاجة إليه؛ لأن فرض المسألة أن ليس غيرهما فبهما لا يتأتى الاستخلاف وما ظهر له من الضعف ضعيف لعدم ملاحظة المدرك فليتدبر اه.
وكان معنى قوله فحكمه الانفراد أي الاستقلال بالاستخلاف كما يأتي آخر الباب متنا. قلت: وبهذا التقرير تنحل عرا الإشكال الذي ذكره المؤلف (قوله يقتدي بمن ظنه طاهرا) أي يقتدي الإمام بمن ظنه منهما أنه متطهر؛ لأنه إذا ظنه متطهرا تكون صلاته صحيحة في زعمه فيقتدي به لتعينه للاستخلاف كما مر (قوله وفي جواز الاستخلاف إلخ) قال في النهر والأصح جوازه كما في السراج (قوله لا يجوز الاستخلاف بالإجماع إلخ) أقول: لم يذكر حكم صلاة القوم ولا حكم صلاته أما الأول فظاهر وهو أن صلاتهم تفسد؛ لأن إمامهم صار أميا وهو ليس أهلا لها، وأما صلاة الإمام فقد رأيت في الفصل السابع من الذخيرة أن القارئ إذا صلى بعض صلاته فنسي القراءة وصار أميا فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويستقبلها وعلى قولهما لا تفسد ويبني عليها استحسانا وهو قول زفر اه
Bogga 393