[منحة الخالق]
بينهما فرجة أو حائل (قوله فحينئذ لا تمكن المشاركة في الأداء بدون المشاركة في التحريمة) حاصله أن بينهما العموم والخصوص المطلق، والمشاركة في التحريمة أعم لانفرادها في المسبوقين وعدم انفراد المشاركة في الأداء بناء على ما فسروها به من أن يكون لهما إمام فيما يؤديانه إما حقيقة كالمقتديين وإما حكما كاللاحقين وفيه نظر؛ لأن الإمام إذا سبقه الحدث فاستخلف آخر فاقتدى واحد بالخليفة فالشركة في الأداء ثابتة بين الذي اقتدى بالخليفة وبين الإمام الأول وكل من اقتدى به باعتبار أن لهم إماما فيما يؤدونه وهو الخليفة ولا شركة بينهم في التحريمة؛ لأن المقتدي بالخليفة بنى تحريمته على تحريمة الخليفة، والإمام الأول ومن اقتدى به لم يبنوا تحريمتهم على تحريمة الخليفة فلم توجد بينهم الشركة تحريمة ومع ذلك لو كانت المرأة من إحدى الطائفتين فحاذت الطائفة الأخرى تفسد باعتبار الشركة في الأداء لا التحريمة، وقد يقال الشركة فيها أيضا ثابتة تقديرا فلم تنفرد المشاركة أداء وعلى هذا يثبت أنه لا تمكن المشاركة في الأداء بدون المشاركة في التحريمة وكان مقتضاه أن لا يذكروا الثانية ولكن لما كان ذلك بطريق اللزوم ولم يكتفوا به في مقام تعليم الأحكام فكان التصريح أولى تقريبا على الأفهام وهذا ما أشار إليه المؤلف بقوله فلهذا ذكروا إلخ فافهم تغنم والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله قلنا نعم لكن إلخ) حاصل الجواب أنه تصريح بما علم التزاما والفرق بين التنصيص على الشيء وبين كونه لازما لشيء ظاهر، وما وقع هنا في النهر من الاعتراض بأن هذا الجواب لا يجدي نفعا غير ظاهر ثم ذكر بعده كلاما متناقضا حذفه أولى مع أنه رجع آخرا إلى ما اعترض عليه فراجعه متأملا. وأجاب ابن كمال باشا كما في الشرنبلالية بأنهم أفردوا كلا بالذكر تفصيلا لمحل الخلاف عن محل الوفاق كما هو دأبهم وذلك أن الاشتراك تحريمة شرط اتفاقا والاشتراك أداء شرط على الأصح ذكره في شرح التلخيص اه.
Bogga 377