500

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

والبراءة هي التبري من الفعل المكفر ومفارقة أهله عليه والتخطئه لهم والإنكار عليهم ، والكراهية لهم وترك الرضا بفعلهم ، فالواجب على المؤمنين الاعتقاد والديانة لله تعالى بما أمرهم به من الطاعة والعمل بها ، وولاية أهله عليها والنهي عن منكر وترك العمل به ومفارقة أهله عليه .

وأما محبة الله لعباده فهي ثوابه وإيجاب الكراهة لأهل طاعته وجنته في الدار الآخرة ، وأما رضاه عنهم فهو القبول لأعمالهم منهم ، جزاؤهم عليها جنة النعيم التي لا تفنى أبدا . وأما سخطه على أعدائه فهو عقوبته وعذابه ، ومجازاته لهم على أعمالهم السيئة .

فصل

ومن كان له وليان ، فسمع أحدهما يبرأ من الآخر فإنه يتولى المتولي منهما لصاحبه ويبرأ من الذي ابتدأ بالبراءة من صاحبه ولا يجمعهما في الولاية ، ويتوىل المحقق منهما ، وه المظهر ولاية صاحبه ، ما لم يصح من المتبرأ منه حدث تجب به منه البراءة فعليه ، وإن كان المتبرء قد علم من المتبرأ منه حدثا تجب به منه البراءة فعلهي في حكم دين الله أن يبرأ منه سريرة ، إلا أن يظهر حدثه مع من يتولاه كما صح حدثه مع المتبرئ منه ، وما لم يظهر ذلك الحدث فحرام على المتبرئ في دين الله، أن يظهر البراءة من هذا الذيقد علم منه الفسق عند من يتولاه ، وعليه أن يتوىل منتولى هذا الفاسق علىهذه الصفة ،وهذا فرق بين حكم براءة السريرة وبراءة العلانية ،وإن ظهر حدث هذا الفاسق جاز إظهار البراءة منه علانية .

Bogga 7