487

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

كل أحد منهم يريد أن يكون الأمر في بدء أو بيد من مال إليه بوده، والناس أتباع له، وللآخر كذلك، وإن لم يكونوا كذلك - إلا من شاء الله - من أهل الصلاح، والورع والفلاح؛ فإنهم لا تميل به الأهواء، ولا تأخذهم الحمية: حمية الجاهلية. إلى أن صار الأمر منهم إلى الوحشة من بعضهم بعض، والتواجد من بعضهم على بعض؛ حتى حصل بينهم الاختلاف والتقاطع، والتدارى، والتنازع:

والأصل: ما ذكرنا من نفور النفوس عن الإصغاء إلى المتابعة، وأنفتها عن التواصل والمراجعة، حتى كان ما كان لما سبق في علم الله أنه سيكون.

وهذا الذي ذكرناه موجود في أهل كل زمان إلا القليل ممن عصم الله، ولزم التواضع، وصدف عن الاستكبار، والتقاطع وأراح نفسه من غل الصدور، ووقف عن إشكال الأمور، حتى اتضح له طريق الهدى، وسلم من الشر والبلوي، ونزه نفسه من الخواطر الردية، وحمل المسلمين على حسن الظن بهم ممن غاب، أو شهد، أو قرب، أو بعد، واتبع أمر الله، وأمر رسوله، ومن مضي من صالح المسلمين.

وليس الأمور الواقعة بين أهل عمان: كالأمور التي وقع فيها اختلاف أهل الأديان: من اختلافهم في أصل الدين من التوحيد، والرسالة، وأحكام الإمامة، والرؤية والخلود، والتشبيه، والتحديد، وغير ذلك؛ مما لا يمكن شرحه إلا في كتاب مفرد في ذلك.

Bogga 491