486

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فلا مطعن لطاعن في دين أهل هذه الدعوة بهم، ولا بأعمالهم؛ لأنهم ليسوا بحجة في حكم التدين، لما تعبد الله به عباده؛ وإنما هم: جبابرة ظلمة، غشمة فجرة، منافقون فاسقون باغون، طاغون مفسدون؛ برئ الله منهم ورسوله، والمسلمون.

وأما العلماء الذين هم القدوة، والحجة على الخلق فهم أهل ورع واستقامة، ولم يظهر من أحد منهم فيما نعلم خلافا لشرع المسلمين في بيع ولا شراء، ولا نكاح ولا طلاق ولا عتاق، ولا عدة ولا حيض، ولا ميراث، ولا شهادة وحكم، ولا تحليل شيء من المحرمات، ولا تحريم شيء من المحللات في مال ولا نفس - إلا اختلافهم في الولاية، والبراءة في بعض الماضيين من أئمة أهل عمان.

وذلك: لا يدخل عليهم في صحة أصل مذهبهم، وحسن اعتقادهم؛ إلا أن كل أحد متعبد في خلقه؛ مما علم منهم، وكل أحد يعلم ما لا يعلمه غيره في غيره، من خبرة أو صحة، أو شهرة.

ولو علم كل أحد من المختلفين في الولاية، والبراءة والوقوف ما يعلمه من خالفه لم يخالفه فيما جري فيه اختلافهم من أهل عصرهم، أو ممن تقدمهم لم يكن بينهم فيهم اختلاف، لأن أصل مذهبهم واحد، وأصل اعتقادهم واحد.

ولكن السبب في التقاطع بينهم، واختلاف قولهم في ذلك - تقاوتهم في النواحي، والأنفة عن الاجتماع على المشاورة، والمناظرة فيما بينهم، وإذا أرادوا أمرا من الأمور التي يجب فيها الاجتماع، والمناظرة، والمشاورة.

وهكذا طبع أهل عمان من قبل - وأرجو ألا يزول عنهم - لهم الهمم العالية، والنفوس الأبية لا ينقادون لسلطان ولا يقرون على هوان، ولا يستسلمون إلا لغالب، ومع ذلك لا يتركون المطالب؛ همة الضعيف منهم كهمة الأمير من غيرهم.

Bogga 490