وقال عبد الله بن محمد بن المؤثر (رحمه الله): لا نعلم في أئمة المسلمين كلهم بعمان: أفضل من سعيد بن عبد الله؛ لأنه كان عالما، وإمام عدل، وقتل شهيدا: فجمع ذلك كله سعيد بن عبدالله.
ثم بايع المسلمين من بعده راشد بن الوليد، وحمد المسلمون سيرته، وأخلاقه، وطريقته؛ إلا أنه خذله رعاياه، وصار إلى الضعف، وغلب السلطان على عمان.
وصار أمر عمان إلى الخمول: طورا يأتي عليهم زمان؛ يكون أهل الجوز ظافرين عليهم، وفي زمان يظهر أهل العدل على أهل الجور، وفي زمان يكونون مجتمعين في حكم الولاية، والبراءة، ويختلفون في حين، و هم في كل ذلك: أصل مذهبهم واحد، ونحلتهم واحدة.
ولم يبتدع أحد من أهل عمان منهم شيئا من يدع الضلال يخالف فيه أصل مادان به المسلمون من صحة الاعتقاد، وأصل المذهب، ولو جرت بينهم الشحناء في بعض الأوقات من أهل زمان من الأزمان فهم على أصل اعتقادهم في صحة عقد مذهبهم.
ولو تولى عليهم أهل الجور من أهل دعوتهم، أو غيرهم فهم على أصل ما كانوا عليه من حكم الشريعة، وصحة التدين: صالحهم، وطالحهم؛ لم ينتحل واحد منهم شيئا غير نحلة أهل الحق من الحق، ولم يدن أحد منهم بدين الضلال.
ولو جرت بينهم الخصومات، وآلت إلى الحروب، والقتال، والحنات لم يحل أحد من أهل العلم منهم حراما؛ حرمه الله، ورسوله والمسلمون، ولم يحرم حلالا أحله الله ورسوله والمسلمون؛ إلا ما كان يجري من أهل الظلم منهم والجور؛ على سبيل التغلب، والبغي من بعضهم على بعض؛ لا على سبيل الديانة، والاستحلال.
وإنما تجري منهم الجرائم العظيمة، والمظالم الجسيمة على علم أنهم يخالفون فيها لدين المسلمين، وأقوالهم، وأفعالهم: مضيعون لما افترض الله عليهم فيما أمر ونهي.