484

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ويتولون الصلت بن مالك على ذلك، ويعذرونه بالغلبة على أمره، وخذلان أهل مملكته له، ولأن أصل عقدته صحيحة بإجماع المسلمين على ذلك، ولم يصح منه حدث تزول به إمامته، ويحب عزله، وبراءته، ولا يجوز ترك من وجبت ولايته بالإجماع إلا بحدث مكفر يصح عليه بالإجماع.

ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ويقف عن الصلت بن مالك لموضع ما دخل عليه في فيه من الشبهة؛ فمن تولاه من المسلمين على ذلك تولاه، ولا يشترط في ولايته شرطا.

وقد كان فريق ممن يبرأ من موسى، وراشد، يضيق العذر على الصلت ابن مالك، لتركه أمانته لأهل البغي، وهو شار لا يجوز له ترك أمانته، حتى يقتل أو يقتل؛ إذا كان يقدر على محاربة أهل البغي؛ إلا أن يتوب من ذلك.

وقد كان فريق من أهل عمان يقف عن موسى، وراشد؛ لإشكال أمرهما، وترك نكير الصلت عليهما، وسكوت أعلام أهل المصر عنهما ي حين تقدمهما في ذلك، وإذ هما دخلا في ذلك علي وجه لم تصح لهما في ذلك حجة حق على الصلت بن مالك - تزيل الشبهة من أمرهما؛ فتوسعوا بالوقوف عنهما، ولم يبرثوهما من البغي على الصلت بن مالك، ولم يبطلوا حكم فعلهما على أنهم يتولون أهل الاستقامة من المسلمين، من أهل الدار على ما خصه من الحكم فيهما من ولاية، أو براءة ما لم يصح أن المتولى لهما تولاهما بغير حق، وأن المتبرئ منهما برئ منهما بغير حق؛ لأن كل أحد منهما مخصوص بعلمه ما لم يصح باطله على ذلك بوجه من الوجوه، فهذا ما كان من أمرهم.

ثم لم يقع اجتماع كلمة من أهل عمان على صحة إمامة أحد من أئمة عمان: إلى أيام الإمام: سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب: رضي الله عنهم جميعا.

فأجمع أهل عمان على صحة إمامته، وثبوت ولايته من جميع المختلفين فيمن تقدم قبله؛ فلم يطعن عليه أحد، ولم يرتب في فضله أحد، ولم يشك أحد في ولايته.

Bogga 488