ثم كان أمر أهل عمان بعد اعتزال الصلت بن مالك من الإمامة إلى الاختلاف، والتنازع، والتواجد، وربما جرت بينهم الجنات، والتعاصب؛ حتى آل أمرهم إلى الحروب، والقتال، وسفك بعض دماء بعض على غير صحة وبيان، ولا إقامة حجة، ولا برهان؛ إلا على الحمية، والعصبية، واتباع الظنون الردية، والوحشة بعضهم من بعض بعد ما كانت كلمتهم واحدة، ونحلتهم واحدة ، من أيام محبوب بن الرحيل، إلى أيام عزان بن الصقر.
ثم اختلفوا بعد اعتزال الصلت بن مالك في ثبوت صحة إمامة الصلت ابن مالك، وإمامة راشد بن النظر.
فكان فريق من أهل عمان؛ يتولى موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ويتولى الصلت بن مالك، ويدعى دعاوى يحتمل فيها الصواب بموسى بن موسى وراشد بن النظر، والصلت بن مالك جميعا.
ومنهم: يتولى موسى، وراشدا، وينقم على الصلت أشياء؛ من أسباب تضييع الصلت للإمامة وتسلميه الكلمة والخاتم لراشد بن النظر.
ومنهم: من يتولى موسى بن موسى، وراشد بن النظر على تلك العقدة، ويقول: إن الصلت بن مالك اعتزل، ومنهم من يقول عزل، ولم يقل عليه: أنه استحق العزل لحدث أحدثه.
ويحتمل في أقاويلهم هذه كلها العذر للصلت بن مالك، ولا يحتمل له في ذلك عذر؛ وإذا احتمل العذر للصلت بن مالك احتمل العذر لموسى وراشد؛ وإذا لم يحتمل العذر لموسى، وراشد: لم يحتمل للصلت؛ فإن كان عزل، أو اعتزل لعذر - فللقائمين بذلك من العذر مثل ماله.
وكان فريق من أهل عمان يبرأ من موسى بن موسى، وراشد؛ على تلك العقد، ويقولون: إن خروجهما على الصلت ظلم وعدوان، ولا عذر لهما في ذلك، ولا لهما في ذلك، ولا لمن تبعهما على ذلك.