وأما اختلاف أهل عمان في الولاية، والبراءة، والوقوف؛ فذلك من سبيل الدعوى، لا من سبيل التدين بخلاف ما هم عليه من سبيل صحة لاعتقاده في أصل الديانة لأن كل أحد منهم يحتج بحجة صاحبه، وينتهي إلى ما ينتهي إليه صاحبه من العلة؛ إلا أن كل فريق يدعى على الفريق الآخر بما يوجب علي الخروج من أصل الديانة التي دانوا بها جميعا في أصل الديانة، ولم تصح من أحد منهم بينة على صحة ما ادعاه عليه الفريق الآخر، إلا أن كل فريق منهم يزعم أنه هو المحق والآخر هو المبطل، ولم يصح اجتماع من أهل العلم، ليعرضوا الأمور على كافة الجماعة من أهل العلم، وينظروا في تصحيح الأمر، ويردوا الأشياء على أحسن حالها، إلا أن كل أحد توحش من صاحبه، وجعل يجتهد في طلب عيب الآخر، والآخر كذلك، إلى أن حصل التقاطع بينهم، وعظمت الإحن، والعداوات، وسفكت الدماء.
وربما ذهب بعضهم إلى سلطان الجور من أهل الخلاف لدين المسلمين، واستنصروا بهم، وهم لا يقدرون على الأخذ على أيديهم؛ حتى رجعت عمان إلى أسوأ حال، وأضر مآل، ونهبت الأموال، وقتل جماعة من الرجال، وطمست الأنهار، وخربت الديار، وأحرقت الكتب، وامحت الآثار.
فنعوذ بالله من الذل والصغار ومخالفة الصالحين الأبرار، ونستعينه على ما يحط الأوزار، ويفك رقابنا من النار؛ إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.