Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فمن أطاع الله وحده - كفر بالشيطان، وخالفه في جميع ما يدعو إليه من المعاصي، ونزه قوله، وعمله، واعتقاده من العيوب: دقيقها، وجليلها؛ فيرجى له النجاة؛ كما قال الله تعالي: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ".
فصل:
وقيل: إن الخواطر الذي من قبل الله ابتداء قد يكون إكراما، أو إلزاما للحجة، وقد يكون امتحانا وتغليظا في المحنة.
و [الخاطر] الذي يكون من قبل الملك الملهم فلا يكون إلا بخير، لأنه كالناصح المرشد، وأما الخاطر الذي يكون من قبل الشيطان (لعنة الله)؛ فلا يكون إلا للشر إغواء، وإضلالا، وربما يكون بخير مكرا واستدراجا، والذي يكون من قبل النفس لا يكون إلا بشر، وربما يدعو إلى الخير، والمقصود منه شر؛ كما للشيطان.
وأما الفرق بين هذه الخواطر، فكل ما وافق الشرع، أو افتدي بأحد من الصالحين فهو خاطر خير، وكذلك إذا عرض على النفس، ونفرت منه نفرة طبع؛ لا نفرة خشية وترهيب فهو خاطر خير، وإن كانت النفس تميل إليه ميلة طبع وحيلة فهو شر؛ إذ النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله - ولا تميل إلى خير وقيل: إن الذي يكون من قبل النفس يكون ثابتا على حاله، راكزا في القلب، والذي يكون من الشيطان يكون مضطربا مترددا، وإن كان عقيب ذنب أحدثه الإنسان؛ فهو من الله تعالي إهانة، وعقوبة للعبد بشؤم ذنبه؛ لان الذنوب تؤدي إلى القسوة، ثم إلى الرين، قال الله تعالي: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".
وإذا وجدت الخاطر لا يضعف، ولا ينقص: فهو من حديث النفس، وإن كان حينا يضعف وينقص، وحينا يقوي ويزيد، فهو من الشيطان، وقيل إن كان الخاطر قويا مصمما فهو من الله، وإن كان مترددا فهو من الملك، الملهم؛ إذ هو بمنزلة الناصح الذي يرجو الإجابة، والقبول والخير، وإن كان عقيب اجتهاد وطاعة فهو من الله.
Bogga 473