467

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ومن أراد بعمله لله ولغيره - خالطه الشيطان، ومنع النور من النفوذ في العقل، وأشغله من تخليصه إلى حالة القبول، ولبسه عليه، كذر صفره، وأخرجه من حالة العبادة إلى حالة اللهو، واللغو بغير فائدة فيطفأ ذلك النور، أو ينعكس إلى أسفل.

ومن أراد بعلمه غير الله - طفأ ذلك النور، وكانت مكانه ظلمة في القلب، وكان عمله، وبالا عليه، ليس له فيه نصيب، وهو مأخوذ به، ومجازي عليه، نسأل الله تعالي أن يمن علينا بالتوفيق، والتأييد، والإرشاد، والتسديد؛ لإخلاص العمل له، واجتناب ما نهي عنه؛ إنه على ذلك والقادر عليه.

وقيل: إن الشيطان (لعنة الله) قاعد على جانب قلب آدم الأيسر، واضع خرطومه على فم القلب وسوس فيه؛ فإذا ذكر العبد ربه خنس؛ وإذا لم يذكر الله وسوس، وهذا هو الوسواس الخناس الذي ذكره الله - تعالي، وخرطومه كخرطوم الكلب فيما قيل، فمن أطاعه في وسواسه ضل وغوي، ومن خالفه، اهتدى ورجع الشيطان منهزما.

وأما معني إضلال الشيطان للعباد: فهو دعاؤه لهم إلى الضلال، وتزينه لهم الكفر؛ فمن أطاعه ضل وغوي، ومن عصاه سلم واهتدى ونجا ، وليس له من الضلالة شيء، ولا للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) من الهداية شيء، ولو كانت الضلالة إليه لأضل الناس أجمعين.

فصل:

وأما الإرسال في كلام العرب: فهو الخير؛ كما قال الله تعالي: " إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم "، وإرسال تخلية؛ كما يقول الرجل لصاحبه، أرسل دوابك على هذا العلف، أي: لا تمنعها بالحبس.

فإرسال إبليس (لعنة الله) إرسال تخلية، قال الله تعالي " أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين " أي: خليناهم، ولم نمنعهم بالقهر والاضطرار.

Bogga 471