466

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

إن قال قائل: إن إبليس من خلقه؟ قلنا له: إن الله خالق كل شيء، ولا خالق غيره - سبحانه وتعالي، فإن قال هو خير أو شر؟ قلنا له: إن كنت تعني بدن إبليس، وخلقه - فهو شر، لأنه كثير الشر، ومحب الشر.

وقيل: كان إبليس عبدا صالحا مؤمنا، فانتقل من الإيمان إلى الكفر بسوء اختياره، ولم ينتقل من خلقته إلى غيرها، وأنه عبد الله قبل خلق آدم ثمانين ألف سنة، ثم كفر بسبب سجدة لآدم، وتلك السجدة كانت طاعة لله - تعالي - فكفر وتولى، وأصلاه الله جهنم وساءت مصيرا.

وإنما خلقه الله كما خلق غيره من الخلق؛ ليأمرهم بعبادته أمرا اختياريا؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كفر؛ فمن آمن بفضل الله - تعالي - ومنه عليه، وهدايته له، وتوفيقه إياه اختار الإيمان على الكفر، ومن كفر فبسوء اختياره للكفر، ومحبته له، وشغله به، ضل وكفر - ولم يجبر الله - تعالي - أحدا من خلقه على طاعة، ولا معصية.

وقد أمرنا الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، والامتناع منه بالله تعالي - فقال: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقال: " قل أعوذ برب الفلق "، " قل أعوذ برب الناس " أي: أمتنع بالله، وألوذ به وأستعين به؛ فأمر الله واجب علينا أن نفعله.

فصل:

وسئل بشير عن الرجل يهم بالحسنة؛ أن يفعلها، كيف يصل إبليس إلى علم ذلك؟ قال: اختلف في ذلك، فقال قائلون: إنه يصل إلى ذلك بالدلالة، كالذي يتناول الشيء بالرمح وغيره، وقال آخرون غير ذلك.

وأصح ما سمعت أن قلب أبن آدم كالقارورة في جوفها نار تنظر من خارجها فإذا هم العبد بالطاعة - سطع ذلك النور إلى دماغه؛ فيفترق على ثلاثة أقسام، فمن أراد بعلمه وجه الله - تعالي - مخلصا، لم يمنع ذلك النور مانع، ولم يستطع إبليس (لعنة الله) صرفه عنه إلى غيره؛ لقول الله تعالي: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ".

Bogga 470