465

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولا يجوز لأحد أن يقول: إن أحدا من آدم يري إبليس (لعنة الله)؛ لأن الله تعالي يقول: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ".

وقال أبو سعيد (رحمه الله): إن ظواهر القول أن الجن قد يكون منهم؛ أنهم يتصورون في صور الدواب، والطير، ويطيرون على هيئة الطير، ويتشبهون في صور الإنس، وكذلك بعض الإنس مما يضاف إليه السحر ممن يكون منهم نحو هذا، وليس ذلك عندي بمعدوم من الإنس، كما ليس بمعدوم من الجن، ولسنا نثبت ذلك على الحقيقة، ولا ننفيه على الحقيقة؛؛ إلا أن يصح ذلك.

وقيل: إن الله تعالي - خلق الشياطين في أقبح صورة، وأشنع هيئة؛ فلو جعله الله ظاهرا لخافهم بنو آدم، وتوحشوا منهم، ولكن أخفاهم الله تعالي رحمة منه لبني آدم، ورأفة منه لهم، فالمؤمنون لهم أعداء ظاهرون، وباطنون؛ هم الكفار من بني آدم، والباطنون هم الشياطين مستورون. فأمر الله المؤمنين بجهاد الكفار ظاهرا، وجهاد الشياطين باطنا؛ لينالوا أجر الجهاد الظاهر والباطن.

ومن قال: إن الجن يدخلون في أجسام بني آدم؛ فلا يمكن أن يدخل جسم في جسم، فيكونا ساكنين في حين واحد، وبعض يقول: بجواز دخول الجن في الناس، واحتجوا بقوله تعالي: " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ".

ولا يمكن قول من قال: إن الجن يعلمون الغيب؛ لأن الله يقول: " لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين "، وبعض يجيز ذلك في أحاديث لم ذكروها.

واختلف في الشياطين، فقيل إنهم يعلمون ما يحدث في قلوب بني آدم، وليس ذلك بغيب، لأن الله جعل في ذلك دليلا.

وأما لقاء الشياطين الأحاديث؛ فإنه قيل: قد كان ذلك قبل مبعث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يسرقون السمع من السماء، ويلقونه إلى الكهان، فيزيد فيه الكهان إن من قبلهم كلاما، ويجعلونه أنه منهم كهانة، وعلما وفراسة.

فصل:

Bogga 469