وأما قوله تعالي: " وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين ". قيل: لكل آدمي ملكان؛ أحدهما عن يمينه يكتب حسناته، والآخر عن شماله يكتب سيئاته، قلمهما لسانه، ومدادهما ريقه، ومجلسهما على شاربه؛ فإذا عمل العبد حسنة - كتبها صاحب اليمين، ولم يشر على صاحب الشمال، وإذا عمل سيئة - قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قف سبع ساعات لعله يستغفر، أو يتوب، فإذا لم يستغفر، ولم يتب - كتبت واحدة، ووكل الله بكل عبد ملكين بالنهار - وملكين بالليل يتعاقبان عليه.
وقيل إن الملائكة لا يوصفون بالذكورية، ولا الأنوثية، ولا بالأكل ولا بالشرب، ولا بالنوم ولا بالراحة، ولا باللحم ولا بالدم، ولا بالتناسل ولا بالموت قبل فناء الدنيا، ولا بالطفولية ولا بالهرم، ولا بالأمراض، ولا بالأحزان، ولا الأسف ولا الفرح، وهم مقيمون في طاعة الله يعملون بأمره، كما وضلهم الله تعالي.
فصل:
وأما إبليس (لعنة الله) فهو أب للجن، كما أن آدم أب للبشر، وقيل إن أبا الجن غير إبليس (لعنة الله)، وإبليس ليس من الملائكة: لأن الملائكة لا يعصون الله.
والجن مكلفون كالإنس: لقول الله تعالي: " سنفرغ لكم أيها الثقلان " ثم قال: " يا معشر الجن والإنس " والشياطين كقرة الجن، ومردتهم، والحجة على تكليف الإنس، والجن - قول الله تعالي: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " أي: ليعرفوني، ويطيعوا أمري.
فصل:
وأما الجن: فقيل: إن أباهم سأل الله تعالي: أن يري، ولا يري، وأن يكون مسكنه تحت الثري، فجعل الله له ذلك، لذريته، فمن قال: إن الجن يرون - فقد كذب القرآن؛ لأن الله تعالي يقول: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ".
وقال أبو محمد (رحمه الله) من قال: إن الجن يراهم بنو آدم - ويكلمونهم - وإن السحرة ينقلبون حماما - فعليه التوبة، والاستغفار، وإن لم يتب برئ منه.