463

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ويجوز أن يقال: ليت شعري عن كذا وكذا؛ كما قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ليت شعري ما فعل أبواي، فأنزل الله - عز وجل - " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم "، ومعني ليت شعري؛ أي: ليت علمي، وما يشعرك؛ أي: ما يدريك.

***

القول الخامس والأربعون

في الملائكة والجن، وإبليس، والشياطين، وخاطر النفس

قيل: خلق الله الملائكة من نور، وقيل: من ريح، وخلق الجان من النار، والنار من النور، وسميت الملائكة؛ لتبليغها رسائل الله - تعالي - إلى أنبيائه عليهم السلام. أخذ من الألوكة وهي: الرسالة، ومن الملائكة من لو أمره الله أن يبتلع السموات والأرض، ومن فيهن لفعل.

واختلف الناس في الملائكة. هل هم مكلفون أو لا؟ فقال قوم: هم مأمورون منهيون؟ لقول الله تعالي: " يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ".

وقال قوم: هم مقصورون على طاعة الله، مجبولون عليها؛ كما قال الله تعالي: " يسبحون الليل والنهار لا يفترون "، وقال: " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ".

وقال أبو سعيد (رحمه الله ) عن الشيخ أبي الحسن (رحمهما الله ) في قوله تعالي: " يعلمون الناس السحر ": إنما هم الشياطين، " وما أنزل على الملكين": " هاروت وماروت " أي: لم ينزل عليهم السحر، وما يعلمان هما من أحد؛ وإنما كانا يقولان: السحر كذا وكذا، فلا تفعل كذا وكذا فتكفر.

Bogga 467