ولا يجوز أن يقال: ما أحسن علم الله، وقدره الله، وعزة الله. ولا يقال: إن الله لحسن العلم والقدرة والعزة. ولا يقال في صفة الله - تعالي -: المتعزز، ولا المتكبر، ولا تعزز، ولا تكبر، ولا تجبر، ولا افتخر، لأن الافتخار لا يكون إلا بين النظراء المتضادين. ولا يقال: إن الله - تعالي - بالعز والكبرياء.
ولا يقال: احتجب بقدرته عن أعين الناظرين؛ لأن القدرة ليس هي غيره، وليس هو ممن يتواري ويحتجب. ولا يجوز أن يوصف الله بالرأي؛ لأن الرأي أن يري الشيء بعد الشيء، وهو أن يبدو له بعد أن لم يكن.
ولا يقال: هذا حرام في رأي الله، ولا في اعتقاد الله. كما يقال: هذا حرام في دين الله، وفي علم الله. ولا يجوز أن يقال: يري كذا، ويعتقد كذا. ولا يقال: له مذهب كما له علم. ويجوز أن يقال: نظر الله له، واختار له. ولا يجوز أن يقال: لم علم الله؟، ومتي علم الله؟، وكذلك ما كان من صفات الذات كقولهم: لم قدر الله؟، ومتي قدر الله؟، ولم أراد الله؟، ومتي أراد الله؟ هذا غير جائز في صفات الذات.
ويجوز أن يقال: كلف الله العباد الطاعة، وأمرهم بها، واختلف في قولهم: سألهم الطاعة، وطلب منهم الطاعة، قول: يجوز، وقول: لا يجوز، وأراد الله منهم - فجائز.
ويقال: وهبت هذا لله - تعالي وتركته له، وأقرضت الله، ولا يقال: تصدقت على الله. ولا يقال: أخرج ما وهب له من ملكه.
ولا يقال: إن الله يحذر، ولا يخاف، ولا يخشى إلا على معني العلم، وفي قوله تعالي: " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا " أي: فعلمنا.
ولا يقال: إن الله يظن، وإن كان الظن يجئ بمعني العلم؛ كما قال الله تعالي: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون " أي: يعلمون؛ لأن الظن يجئ بمعني الشك، وبمعني العلم؛ فالشك لا يجوز على الله تعالي.