ولا يجوز أن يقال: جزاء ربنا الحمد والشكر؛ لأن الله - تعالي - غني عن العباد، وحمدهم، وشكرهم، وجميع عباداتهم، وإنما الشكر فضل من الله على الشاكر، ونعمة منه عليه بما يعطيه من الثواب على ذلك، ويقال: إن الله أرحم الراحمين، ولا يقال: أرحم الرحماء.
ويكره أن يقال: فأل الله لا فألك، ومن طلب إليه من شيء فقال: ما عندي قليل الله، ولا كثيره يريد من ذلك الجنس الذي طلب إليه منه، وكان صادقا عليه في ذلك، ويجوز أن يقال للولي: لا شق الله عليك، ولا يجوز ذلك لغير الولي، ويكره أن يقال: اعتمادنا على فلان بعد الله.
ويجوز أن يقال اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم.
وقيل: لا يجوز أن يقال الحمد لله الذي كان كذا، وكذا، ولكن يقال: الحمد لله، إن كان كذا وكذا.
ويجوز أن يقال: احتجب الله عن خلقه لعزته، وقدرته، ولا يجوز أن يقال: احتجب بنوره، ولا بسمواته، وقول: لا يجوز أن يقال: احتجب بعزته وقدرته، لأنهما صفة من صفاته، وجبتا لذاته، ولا يجوز أن يقال: هما غيره.
وأما الحجاب الذي ذكره الله هو في القرآن هو المنع للخلق عن رؤية الباري - جل وعلا - وليس هو بحجاب سائر بينه وبين خلقه، ولكن الله حجب خلقه عن رؤيته.
ويجوز للقائل أن يقول: رضينا بقضاء الله وقدره؛ فإن قال قائل: فإن قضاء الله الكفر والظلم هما من كسب العباد، والله المقدر لأفعالهم، وقيل: لا يجوز لأحد أن يقول لآخر: الرأي لله ثم لك، ومن كلام المهنأ بن جعفر: استحفظ الله لك، واستسكلته إياك ومن كلام أبي المؤثر (رحمه الله): خلق الله الخلق محتاجين إليه، غنيا عنهم، وهو الغني الذي لا تلزمه الحاجات، وفي سيرة نسيب بن عطية؛ فقد غير الله أقواما حين تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.