457

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولا يجوز أن يقال: جزاء ربنا الحمد والشكر؛ لأن الله - تعالي - غني عن العباد، وحمدهم، وشكرهم، وجميع عباداتهم، وإنما الشكر فضل من الله على الشاكر، ونعمة منه عليه بما يعطيه من الثواب على ذلك، ويقال: إن الله أرحم الراحمين، ولا يقال: أرحم الرحماء.

ويكره أن يقال: فأل الله لا فألك، ومن طلب إليه من شيء فقال: ما عندي قليل الله، ولا كثيره يريد من ذلك الجنس الذي طلب إليه منه، وكان صادقا عليه في ذلك، ويجوز أن يقال للولي: لا شق الله عليك، ولا يجوز ذلك لغير الولي، ويكره أن يقال: اعتمادنا على فلان بعد الله.

ويجوز أن يقال اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم.

وقيل: لا يجوز أن يقال الحمد لله الذي كان كذا، وكذا، ولكن يقال: الحمد لله، إن كان كذا وكذا.

ويجوز أن يقال: احتجب الله عن خلقه لعزته، وقدرته، ولا يجوز أن يقال: احتجب بنوره، ولا بسمواته، وقول: لا يجوز أن يقال: احتجب بعزته وقدرته، لأنهما صفة من صفاته، وجبتا لذاته، ولا يجوز أن يقال: هما غيره.

وأما الحجاب الذي ذكره الله هو في القرآن هو المنع للخلق عن رؤية الباري - جل وعلا - وليس هو بحجاب سائر بينه وبين خلقه، ولكن الله حجب خلقه عن رؤيته.

ويجوز للقائل أن يقول: رضينا بقضاء الله وقدره؛ فإن قال قائل: فإن قضاء الله الكفر والظلم هما من كسب العباد، والله المقدر لأفعالهم، وقيل: لا يجوز لأحد أن يقول لآخر: الرأي لله ثم لك، ومن كلام المهنأ بن جعفر: استحفظ الله لك، واستسكلته إياك ومن كلام أبي المؤثر (رحمه الله): خلق الله الخلق محتاجين إليه، غنيا عنهم، وهو الغني الذي لا تلزمه الحاجات، وفي سيرة نسيب بن عطية؛ فقد غير الله أقواما حين تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

Bogga 461