456

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولا يجوز أن يقال لوليين: هذا أروع من هذا، ولا أصدق منه؛ لأنه يتوهم على الآخر بالكذب، وترك الورع، وأما أفضل منه - فجائز؛ إذا كان كذلك في ظاهر الأمر، والمؤمنون يتفاضلون في الدرجات من غير أن ينقص أحدهم من منزلته في الفضل.

فصل:

ولا يجوز أن يقال: لغير الولي بعد موته عفا الله عنه؛ إلا أن يريد عفا الله عنه، ولم يؤخذ عند معصيته بالعقوبة.

ولا يجوز أن يقول له: حياك الله، ومرحبا بك، ولا يجوز لأحد أن يقول لغيره، أعرض الله عنك، ولا أقبل إليك، ولا يجوز أن يقال: تعالي الله بالعز والكبرياء.

ويجوز أن يقال: أستودعك الله. أي أسأل الله أن يحفظك، ويجوز أن يقال: استحفظ الله إياك، ويجوز أن يقول: يا رجائي بمعني: يا من أرجو من جهته، ويجوز أن يقال لغير الولي: لا نظر الله إليك، ويجوز أن يقال: إن الله يسمع ويري، ولا يجوز أن يقال: يستمع، ولا يفهم، ولا يفقه، واختلف في يدري ويعرف، وكل ذلك جائز؛ إذا كان بمعني العلم.

ولا يجوز الترحم على الفساق، وقال أبو محمد: في الترحم على من لا ولاية له اختلاف، فمن أجاز: فعلي معني صرف النية إلى الله، قد رحمه حين أخرجه حيا، وأبلغه رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويقال لليل والنهار: إنهما من رحمة الله.

ولا يجوز أن يقال لغير الولي: غفر الله لك؛ إلا أن يريد بقوله - ستر الله عليك في الدنيا مما يكره إظهاره، لأن الغفران هو الستر، ويجوز أن يقال للمنافق، إنه جيد، ويعني أنه جيد لأهله.

وقال رجل لبشير: إن رجلا يبلغني عنه الكلام الذي يؤذيني، ولا يصح ذلك إلا بشاهدي عدل، وأنا لا أتولاه، ولا أبرأ منه: هل لي أن أدعو له بشيء من أمور الدنيا، وقلبي لا يحب له ذلك؟ فقال: لا بأس بذلك والله أعلم، فمن تكن له حرمة الإسلام دعي له بأمر الدنيا.

فصل:

ويجوز أن يقال: الحمد لله بما يحمد به نفسه، وسبح به نفسه، وهلل به نفسه، وينوي به أن نفسه هو الله لا شيء غيره.

Bogga 460