Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فإن قال: فإن وصفت نفسك بأنك مؤمن، وقد مح الله المؤمنين، فقل: إني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد، والقول، والعمل مؤمنا - فوجب أن تسعي بهذا الاسم فإن قال: أنت مؤمن حقا أم كافر؟، فقل: إن كنت تعني أني مؤمن حقا أي سعيد، فلا علم لي بذلك، وتلك شهادة غيب محجورة على وعليك، والسؤال في الغيب محال، والمحال ساقط، وإن كنت تعني مؤمنا حقا في حكم ما تعبدني الله به فتلك حالات لا يستدل عليها إلا بالأفعال المكفرة، والأفعال الصحيحة، وإما فيحال ما أكون عاصيا لله في حكم دينه، وأما مؤمن عند نفسي حقا؛ إذا كنت تائبا إلى الله - تعالي - من جميع ما عصيت الله فيه، مؤدبا لجميع ما يلزمني أداؤه من طاعته.
ولا يجوز لأحد أن يشهد لأحد من الناس بالجنة ، ولو ظهر منه ما يستوجب عليه الولاية: من الفضل، والجهاد في سبيل الله، والقول، والموافقة إلا من صح له في كتاب من كتب الله، أو شهد له بذلك رسول من رسل الله، أو نبي من أنبيائه (صلوات الله عليهم)؛ وإلا فلا يجوز له أن يشهد له بحقيقة ذلك.
فمن شهد له بحقيقة ذلك بغير هذا الوجه، ودان به - فقد تعاطي من علم الغيب؛ وأخاف ألا يسعه ذلك، ولا آمن عليه الهلاك؛ إلا على اعتقاد الشريطة له؛ إن كان مات على ظاهر ما صح له من حسن الأعمال الصالحة.
وقال محمد بن جعفر: وقيل: لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء، وقيل [هذا] لأبي بكر وعمر لما جاء فيهما، ولكننا نشهد لأهل الإيمان بالإيمان، والمؤمن في الجنة، وأما من مات على الكفر: فتشهد له بالنار، وقيل: يجوز أن يشهد لأزواج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) (رضي الله عنهن) بالجنة.
وإذا كان رجلان من أهل الولاية: أحدهما يخرج زكاته، ولا يتصدق على جار، ولا قريب، والآخر يتصدق، ويعطي الضيف، ويبذل الأخلاق الحسنة - فلا يجوز أن يقال: هذا كريم، وهذا بخيل، ولكن يقال هو أكرم منه.
Bogga 459