قال أبو سفيان (رحمه الله) والقنوات في الصلاة، ورفع الإمام يده، وهو يخطب يوم الجمعة - بدعة، وإنما كان يشير بأصبعه، وقال عبادة: إنه رأي بشيرا يرفع يديه يوم الجمعة على المنبر، فنهيته، فقال: قد رأيت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على المنبر، وما يقول بيده إلا هكذا. وأشار بإصبعه السبابة. وقال أبو المؤثر: يكره للداعي رفع يديه في الخطبة والصلاة وغيرها، إلا أنه قد رخص بعضهم في رفع اليد بالدعاء يوم عرفة. قال: وما نحب رفع اليدين، لأن الله قريب عليم بذات الصدور.
ويروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني عينين هطالتين؛ تبكيان من خشيتك قبل أن تكون الدموع دماء، والأضراس حمراء، ولم نر من أصحابنا يرفع يديه رفعا شديدا إلا أن حاجبا كان يرفع يديه، وكان أحدهم يشير بإصبعه.
فصل:
ولا ينبغي للداعي أن يقول: اللهم أرض عني كرضاي عنك، لأن رضا الله أكثر من رضا العبد؛ ويجوز أن يقول: يا رب لا ترزقني الحرام، ولا تطعمنيه إياه؛ لأن الحرام غذاء أهل الكفر والمعاصي، فمن أكله فقد رزق الغذاء لا زرق التمليك، ولا رازق غير الله، ولا مطعم سواه.
واختلف في قول القائل: اللهم ارحمني برحمتك، وتب على بتوبتك. وروي أبو سعيد (رحمه الله) أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول في دعائه: "اللهم لا تجعل لمنافق على يدا، ولا منة"، وجاء في الرواية: أن اسألوا الله يبطون أكفكم.
وجاء في بعض القول: النهي عن رفع الأيدي في الدعاء، ورفع الصوت إلا بعرفات ، فإنها ترفع فيها الأصوات بالدعاء وذكر الله، وأما بسط الأيدي بغير رفع فذلك جائز، وإرسالهما أفضل؛ لأن ذلك فيه غاية التذلل، والمسكنة.