Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فقد دل على أن من الدعاء، ما لو لم يكن الشيء المسئول فيه، وإن كنا لا نعرف كل شيء من ذلك بعينه، مما سواه، ولكنا نعلم في الجملة: أن مما ندعو به أن الله يفعله دعوناه به، أو لم ندعه به، ومنه: ما نعلم أن الله - تعالي - لا يفعله؛ إلا أن ندعو به ومنه: ما ندري من أي صنفين؛ فنحن ندعوه بحسن الدعاء، لما في ذلك من الوجهين، وأيضا؛ فالدعاء يجري مجري التسبيح، والتقديس، والذكر، والمسلمون يفعلون ذلك، والإجابة بموافقة الإرادة.
وفي الخير: "دعوة المظلوم، والحاج، والوالد لا يروها راد، ولو كان الداعي مشركا، أو فاسقا، ولو كانت الإجابة لا تكون إلا تشريفا للداعي، وتعظيما له - لم يجز للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن يجيب سائلا يسأله؛ حتى يكون مؤمنا تقيا، وذهب أن الله - تعالي - يجيب كل داع يدعوه على الشريعة التي لا يجوز [أن] يخرج الدعاء إلا عليها".
وزعموا أن الله - قد ضمن بقوله: " ادعوني أستجب لكم "، وقوله: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " فقالوا: لم يخص بهذا وليا دون عدو، ولا مؤمنا دون كافر، فقد دل على عموم كل داع دعا على السبيل التي أمر الله بالدعاء عليها؛ لأنه؛ إذا خالف ذلك خرج من جملة المتضمن لهم الإجابة؛ الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء؛ دون غيرهم.
وقال بعض شيوخنا: إن الله - جل ذكره - لم يتضمن الإجابة لكل من دعاء بما أمره أن يدعو به، وإنما أعلم العباد أنه ذو إجابة لدعوة الداعي، وهذا وصف يجيز الإجابة لبعض الداعن؛ كما أن الباري - جل ذكره - وصف نفسه بأنه ذو مغفرة للناس على ظلمهم، وقد تحصل المغفرة للبعض دون الكل.
والذي تختاره، وتذهب إليه: أن الإجابة قد تكون ثوابا، وغير ثواب، وتكون للمؤمن، وغير المؤمن، فحسب ما يعلم الله في فعل ذلك من الصلاح؛ بمحجة التي ذكرناها ما تقدم ذكرنا له. والله أعلم.
فصل:
Bogga 454