449

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

والمسألة، وإن كان لفظها لفظ الأمر: فإنها تتصل باسم الأمر بما يجامعها من القصد والإرادة والخضوع، والاستكانة، والتواضع ونفي الأنفة، ولا يجوز أن يقال: إن العباد يأمرون الله، وينهونه في دعائهم له، ومسئلتهم إياه.

وقيل: إن لفظ الأمر، والنهي على وجهين؛ فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك: فهو دعاء، ومسألة، وقيل: ما كان لله فهو دعاء.

وأما قول الله تعالي: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له " فمعني ذلك على سبيل الترفق، والاستعطاف، والدلالة على موضع الصلاح للعبد.

ولا يجوز لأحد أن يقول: يا رب. لا تجر على، ولا تظلمني، ويجوز أن يقول: " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا " وإن كان من حكم الله - أنه لا يحمل أحدا مالا طاقة له به؛ إذ هذا الكلام يدل على الاستكانة، والخضوع.

والدعاء لله - تعالي- على ضربين: أحدهما يفعله الله للعبد دعاه، أو لم يدعه، كقوله - عز وجل - ما حكاه عن ملائكته (عليهم السلام): " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "، وقد علمنا أن الله - تعالي - يدخل المؤمنين الجنة، وأنه يغفر الذين تابوا؛ دعا بذلك داع، أو لم يدع.

والأخر: الذي ليس من حكم الله أن يفعله؛ إلا بعد الدعاء - كدعاء الأنبياء للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما انفق كونها على سبيل ما أنفقت عليه من الكثرة.

ومواقيت الأفعال لعلم الله - عز وجل - أن ذلك لا يكون موجبا للحجة، ولا موافقا موقع المصلحة؛ إلا بأن يكون بعد ذلك الدعاء، وقد علمنا بأن المسلمين يوجهون دعاءهم إلى الله في النصرة على المشركين، وفي استسقاء الغيث، وفي كشف ما كان من المكاره وأشباه ذلك رغبة إلى الله - تعالي - وطمعا أن يكون اجتهادهم سببا لاختلاف ما سألوه.

Bogga 453