445

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فمن أثبت النفاق في الأفعال لمخالفتها الأقوال فهو أقرب إلي الحجة والمحجة؛ إن شاء الله؛ لأنهم استدلوا بظاهر الآية، وقضوا بأن النفاق في الأفعال، واستدل من شركهم، بقوله تعالي:" ومنهم من عاهد الله"إلي قوله: " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه" الآية. قالوا: فلما أخبر عن الوعد باللسان، وأعقب النفاق في القلب- علمنا إنما سلبهم الإيمان الذي يكون في القلب عقوبة، ولن يستقيم النفاق والإيمان في قلب واحد. وقال آخرون: قد يصح ذلك، ويقاوم إيمان القلب، فإن هذا النفاق دغل وغش في قلوبهم إلي المؤمنين.

والذين قضوا بأن النفاق في الضمير يفسقون؛ لأنهم لا يصلون الاعتقادات إلا بنصوص الشارع، والذين قضوا بهذا قد أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشرك؛ لكنهم هدموا قاعدة الخوف، وسهلوا الطريق إلي الجنة، والذين قالوا: إنه في الأفعال عظموا أسباب المخاوف؛ فهم أحزم، وهو الصحيح- إن شاء الله تعالي، ولا يستحيل تصرفه في الوجهين جميعا، والاحتجاج في هذا يطول- تركته.

Bogga 449