وقد جاء الحديث بذكر النفاق في الأقوال والأفعال؛ كما قال (عليه السلام) ( (1) ): "أربع من كن فيه فهو منافق حقا ، وإن صلي، وإن صام، وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإن اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. وقال (عليه السلام) ( (2) ): "أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها"، وفي حديث حذيفة بن اليماني قال: كان الرجل في عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يتكلم بكلمة يصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات. قيل له: المنافقون اليوم أكثر أم كانوا على عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)؟ فقال: اليوم أكثر؛ لأنهم كانوا يخفون نفاقهم، وهم اليوم يظهرونه، وقد كفروا كفرا مبينا.
وقيل للحسن: لا نفاق اليوم، فقال: لو ظهر لكم المنافقون لاستوحشتم في الطريق، ولو نبت المنافقين أذناب ما قدر أحدكم أن يطأ على الأرض.
وقيل: سمع ابن عمر رجلا يتعرض للحجاج، فقال: أرأيت إن كنت حاضرا أكنت تتكلم به؟ قال: لا قال ابن عمر: كنا نعلم هذا نفاقا على عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -).
وقال (عليه السلام) ( (3) ): "من كان ذا لسانين ووجهين في الدنيا، جعل الله له لسانين، ووجهين في النار". وقال: "شر الناس ذو الوجهين: يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه".
وقال أبو مليكة : أدركت خمسين ومائة من أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كلهم يخافون النفاق، وأصل النفاق: تفاوت السر والعلانية، والأمن من مكر الله، والعجب، وأمور أخرى؛ لا يسلم منها إلا الصديقون.
وروي عن جابر بن زيد (رحمه الله) وغيره، في النفاق وكفر النعمة أحاديث، وآثار كثيرة تركنا ذكرها.