444

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

واختلف الناس فيهم؛ فقال قوم: هم مشركون خالف قولهم اعتقادهم، وقال آخرون: قولهم خالف أفعالهم، والأصل في هذا. قوله تعالي: " فما لكم في المنافقين فئتين " الآية.

وذلك أن أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) اختلفوا، فقال بعضهم: القول على حقيقة ما أتم عليه، وهم إخواننا، وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة، والخروج من الوطن - فهم مسلمون مؤمنون، وقال آخرون: بل هم مشركون لتخلفهم عن الهجرة، ولقعودهم بني ظهرانى قوم مشركين، فأنزل الله - عز وجل -: " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا " فأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا مؤمنين، ولكنهم منافقون.

وأخبر أنه أركسهم بما كسبوا، ورد على من سماهم مؤمنين، أو مشركين، وسماهم - تعالي - منافقين، ثم عاتب المؤمنين فيهم، فقال: " أتريدون أن تهدوا من أضل الله " الآية، فوقع العتاب هاهنا على من سماهم مؤمنين.

ثم قال: " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء "، وإنما مودتهم، أن يترك المؤمنون الهجرة كما تركوها هم، فيكفرون كما كفروا.

ثم قال: " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " فقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفار، حتى يهاجروا في سبيل الله.

ثم قال: " فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم " الآية فصح أنهم قبل التولي- لم يصدر منهم فعل يكونون به منافقين، وترك الهجرة، وإن وقع التولي، وهذا الارتداد، وكان لهم حكم آخر، وهو القتل.

Bogga 448