439

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

في الشرك، والكفر، والنفاق، وصفة ذلك وأما الشرك. فمعناه في اللغة التسوية؛ قال الله تعالي: " إذ نسويكم برب العالمين ".

ومن الشرك أن يقيم العبد معبودا غير الله، أو يسمي أحدا غيره بالألوهية كأهل الأوثان، وينكر وجود الباري - تعالي -، أو يجعل له شريكا في خلقه مما لا يتوهم الغير فيه شركة، ولا صنعا، أو يضيف خلقا إلى غير الله، أو يصفه بما يخرجه من معني الألوهية، بتكذيبه في كتبه، أو تكذيب رسله، وجهله للبعث والمعاد، والثواب والعقاب، والجنة والنار، أو شيء مما لا يسع جهله، أو يشرك في عمله أحدا غير الله تعالي؛ كمن يريد بعمله رياء أو سمعة.

ومن الشرك: قلة ثقة بموجود الله تعالي، والجزع، والهلع؛ حتى قيل: إن قول القائل: لولا كلبنا لسرقنا، ولولا فلان، ولولا الشيء الفلانى لهلكنا.

والشرك يلحق العباد في أقل الخطرات، كما قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "الشرك( (1) ) في أمتي أخفي من ذرة سوداء في صخرة صماء في ليلة ظلماء ".

وروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال لأبي بكر الصديق (رضي الله عنه): "ألا أدلك على كلمات إذا قلتها برئت من الشرك؟" قال: بلي يا رسول الله (صلي الله عليك)، قال: قل: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك، وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ".

وكل من عبد غير الله فقد أشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق "، فالمشرك بعيد من الله خارج من رحمة الله.

Bogga 443