438

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وكذلك قوله تعالي: " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض " فوسع الله لهم على ما يجري في ظاهر الحكم، ولم يكلفهم علم ما غاب عنهم من بواطن القلوب.

وإن كنت تريد أني مؤمن حقا عند الله؛ فقل: لا علم لي في ذلك؛ لأني إذا قلت: أنا مؤمن حقا عند الله - فقد شهدت لنفسي بالجنة؛ لأن الله تعالي يقول: " أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم "، وأيضا؛ إذا قال: أنا مؤمن حقا عند الله؛ فقد زكي نفسه، وخالف نهي الله؛ لأن الله يقول: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ".

فلا يجوز لأحد أن يقول: أنا مؤمن حقا، ولا يكون هذا من الشك في الإيمان، ولا يجوز لأحد أن يقول: إنه من أهل الجنة؛ لأن ذلك من تكلف علم الغيب الذي لم يجعله الله لأحد من عباده؛ إلا الأنبياء والمرسلين.

وقيل: قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لحارثة: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: مؤمنا، قال: مؤمنا؟ قال، مؤمنا قال: فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوي عندي: حجرها وذهبها وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أسمع عواء أهل النار. فقال له رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): شهيدا سعيدا.

فلما قتل - جاءت أمه إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، فقالت: إن يكن حارثة في الجنة؛ فلا أبكي، ولا أبالي، وإن يكن غير ذلك - فستري ما أصنع، فقال (- صلى الله عليه وسلم -): يا أم حارثة، أجنة واحدة هي؟ إنها الجنان كثيرة، وإنه لفي الفردوس الأعلى؛ فرجعت؛ وهي تضحك، وتقول: بخ بخ لك يا حارثة.

***

القول الثالث والأربعون

Bogga 442