437

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: كل طاعة لله - تعالي - فهي من الإيمان، ولا يقال لكل طاعة لله: هي الإيمان؛ لأن من الطاعة الوسائل، وترك الوسائل - لا يكفر به العبد، والإيمان إذا ترك كان تركه كفرا.

ويروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "قال جبرائيل (عليه السلام): لم يجد المؤمن من طعم الإيمان، ولا يكون مؤمنا حقا؛ حتى يصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويحسن إلى من أساء إليه؛ فمن فعل هذا مع استقامة على دين الله - كان من المتقين"، ووعد الله المتقين الجنة الهم وفقنا لطاعتك، وأهدنا إلى سبيل رضاك يا أرحم الراحمين.

فالإيمان اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة والعلم، ويضعف بالمعصية والجهل "ليس الإيمان بالتجلي، ولا بالتمني، ولكنه: ما وفر بالقلب، وصدقه العمل، ولا يدخل أحد الجنة إلا يعمل صالح يتقنه" أي: يحكمه، والإيمان باطن في القلب، وظهور العمل الصالح يدل على زيادته.

فصل:

ومن سئل عن الإيمان - وهو مؤمن - فقيل له: أمومن أنت؟، فإنه يقول: إن كنت تريد أني من أهل الإقرار بالإيمان - فنعم أنا مقر بالإيمان، وبجميع أحكامه، وإن كنت تريد بالإيمان [الإيمان] الحقيقي الذي قال له الله تعالي فيه: " أولئك هم المؤمنون حقا ": فلا علم لي في ذلك، وعلمه عند الله تعالي.

فإن قال: وما دليلك على قولك هذا؟ فقال له: إن المؤمن قد يقال إنه مؤمن بما يبدو له من الاعتراف بالدين والإيمان، وقد جرت الأحكام في الشرع في مثل قول الله تعالي: " فتحرير رقبة مؤمنة "؛ فلم يكلف الناس أن يطلعوا على بواطن العبيد، وما نسره قلوبهم، ولكن يجري الأحكام بما ظهر من علانيتهم في أحكام التسمية بالإيمان، والموافقة لأهل الإيمان في القول والعمل.

ولو لم يكن ذلك كذلك - لم يوجد من يقطع بإيمانه على الغيب من سره.

Bogga 441