وأما الإسلام: فمعناه في اللغة الخضوع، والاستسلام، والانقياد، قال الله تعالي: " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " استسلاما لا إسلاما، فكان الإسلام على هذا المعني عبارة عن التسليم، والاستسلام لله تعالي.
وقال الله تعالي: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا؛ فلن يقبل منه"، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "المسلم من سلم الناس من يده، ولسانه، والمهاجر من هجر السيئات".
وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -): أنه سئل عن أفضل الأعمال، فقال: الإسلام؛ قيل له: أي الإسلام أفضل؟ فقال: الإيمان.
واختلف الناس في الإيمان، والإسلام، فقال بعضهم: إنهما شيء واحد، وقال بعضهم: إنهما شيئان، وقال بعضهم: شيئان، ولكن يرتبط أحدهما بالآخر، ولكل قول أصل يبني عليه. والله أعلم.
وقيل: الإسلام القول، والإيمان العمل؛ فمن لم يصدق القول بالعمل - فليس بمؤمن؛ لأن الله - تعالي يقول: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ". صدقوا إيمانهم بأعمالهم.
ووري عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: لا يكون المؤمن مؤمنا؛ حتى يحب للناس كما يحب لنفسه. من العافية في الدنيا: من جميع الامتحان، والآلام، والأسقام، والهموم والأحزان، والفقر والشدائد، وأن يموتوا تائبين مقبولين عند الله؛ لأن المؤمن رحيم القلب.
وقال أبو عبيدة (رحمه الله): العزم على الإيمان إيمان، والعزم على الكفر ليس بكفر؛ حتى يفعل.
وقال أبو سعيد (رحمه الله): الإيمان يزيد، ولا ينقص، لأنه إذا انتقص منه شيء بطل كله، ويقال: إن الإيمان يضعف، ولا ينقص.