435

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: اليقين استقرار معرفة العارفين، وقيل: اليقين هو التصديق؛ يزيد بزيادة الإيمان، وينقص بنقصانه، ويتزايد الناس في اليقين بلزوم القلب للمعرفة، التي يتولد منها اليقين.

وروي أنه قيل: يا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بلغنا أن عيسي (علي السلام) كان يمشي على الماء، قال: "لو ازداد يقينا لمشي على الهواء"؛ فعلي قدر شغل القلب بأمور الدنيا يضعف اليقين.

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "أخوف ما أخاف على أمتي ضعف اليقين"؛ فكل مجاهد على قدر قوة يقينه، ويقرب من الله - تعالي - على قدر مرتبته.

وقيل: من أمارات المعرفة بالله حضور الهيبة من الله، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "دعامة الدين - المعرفة بالله واليقين، والفعل المانع عن معاصي الله، والحرص على طاعة الله تعالي".

ومعني المعرفة بالله تعالي: أن يعرفه بأياديه الكاملة، وصفته البالغة، وقدرته التامة، فإذا عرف العبد ربه لزمت قلبه الرغبة، والرهبة، وامتلأ قلبه عظة وحياء.

وتتزايد المعرفة في قلب العارف؛ بحسن التفكير؛ والاعتبار في إتقان ما يشاهده من إتقان صنع الله، وحسن تدبيره في جميع خلقه.

وقيل: معرفة الله - تعالي - بحر لا يدرك له قعر، ولا يحيط به بشر؛ وإنما تحوم الخلق على سواحله وأطرافه؛ بقدر ما تيسر لهم، وما خاص بعض أطراف بحر معرفته: إلا الأنبياء، والأولياء، والراسخون من العلماء على قدر درجاتهم.

وهذه المعرفة؛ إذا قويت في قلب العارف لاح له من ربة اللطف الخفي، والنور الجلي، واستولي عل قلبه حب ربه، واستأنس بذكره في الخلوات، وغلب نور قلبه على نور بصره، وظهر له مع ذلك المزيد من ربه؛ جعلنا الله من أهل طاعته، وتوفانا مع أهل رحمته.

فصل:

Bogga 439