434

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقد أشار القرآن إلى ذكر الموقنين في آيات كثيرة تدل على أن اليقين: هو الرضا للخيرات، والسعادات، وأنه أعظم للعبد من الهبات.

وقال بعض العلماء: أول المقامات المعرفة، ثم اليقين، ثم التصديق، ثم الإخلاص، ثم المشاهدة، ثم الطاعة، والإيمان اسم يجمع هذا كله؛ أشار هذا القائل إلى أن الواجبات: هي المعرفة لله - سبحانه وتعالي-.

وقال بعضهم: حرام على قلب من ثم رائحة اليقين، وفيه سكون إلى غير الله، وقيل: اليقين داع يدعو إلى قصر الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد، والزهد يورث الحكمة، والحكمة تورث النظر في العواقب، وقال بعض العلماء: ثلاثة من أعلام اليقين؛ النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إلى الله في كل أمر، والاستعانة بالله على كل حال.

واختلفوا في معني اليقين، فقال بعضهم: اليقين علم مستودع في القلب غير مكتسب، وقال آخرون: اليقين: تحقيق الأسرار بحكم المغيبات. وقال قوم: العلم التعلم بمعارضة الشكوك، واليقين الشك فيه، وأشار إلى العلم الكسبي، وقيل: هو العلم الذي لا يتحول، ولا ينقلب، ولا يتغير في القلب، وقال بعضهم: اليقين هو المكاشفة. وقيل: اليقين رؤية العيان بقوة اليقين.

فصل:

ومنازل العباد على قدر تفاضلهم في اليقين؛ فالملائكة أعظم يقينا من الأنبياء والرسل، والأنبياء والرسل أعظم يقينا من غيرهم من المسلمين، وأصل اليقين العلم والإبلاغ فيه، لأن الأمور كلها من عند الله. وقد يتفاضل الناس في الدوام عليه، وقلة السهو على قدر تفاضلهم، واليقين يصيبه المسلم وغير المسلم، ولكن لا يستحق به الثواب؛ إلا المسلم الموفي بدينه.

ويستجاب الدعاء باليقين للناس كلهم: المؤمن وغيره، ولكن غير المؤمن لا يستجاب له؛ إلا دعاء الدنيا خاصة.

ومن كثرة اليقين تكون البراهين والعلامات، ولكن ليس في ذلك مما يستوثق لأمر الآخرة، ولكن يزيد الرغبة والاجتهاد.

Bogga 438