433

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فحقيقة الظن ميلان النفس إلى تحقيق ما اعتقده المؤمن، وآمن به، والظن يثول إلى العلم، لأن جل أحكام الشريعة إنما بنيت على غلبات الظنون.، فإذا قوي الظن صار علما، وهو أن يلوح المعني الذي اعتقده القلب، فتطمئن إليه النفس، وربما يعضده الدليل، فيتضح به السبيل.

وهذا العلم نور يقذف في قلب المؤمن، فيتسع القلب به، وينشرح، وقال الله تعالي: " ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " الآية وقال تعالي: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " الآية، فقيل لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): ما هذا الشرح؟ فقال (عليه السلام): إن النور، إذا دخل في القلب انشرح به الصدر، وانفسح، قيل له: فهل لذلك من علامة يعرف بها؟ قال، نعم؛ التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.

فالعلم: درجة في القلب أعلي من درجة الإيمان، ولذلك فرق الله تعالي بين درجة الإيمان ودرجة العلم، فقال: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ".

ويروي عن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: العلماء درجات فوق درجات المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين، مسيرة خمسمائة عام.

فإن ازداد العلم - صار يقينا، واليقين إزاحة الشك، وهو علم راجح في القلب زايلته الشكوك، وفارقه الاضطراب، واستحكم في الناس، حتى يكون كأنه عن مشاهدة.

فلهذا قال نبينا (- صلى الله عليه وسلم -): "إن أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر" وقال لأبن عباس: "أعمل على الرضا، واليقين، وإلا فعلي الصبر عل ما تكره خير كثير، وعنه (عليه السلام): "لا يرضين أحدا بسخط الله".

وقال بعض العلماء: إن أقل اليقين، إذا وصل إلى القلب ماذا القلب نورا وشكرا، ومن الله خوفا، ونفي عنه كل ريب، والتوحيد نور، والشرك نار، نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين وأراد به اليقين.

Bogga 437