وأما شرح ما يسع جهله، وما لا يسع جهله؛ فلا يحتمله كتاب، ولا يحيط به خطاب، وقد ذكرنا منه أصولا مفهومة يستدل بها على مثلها، ويقاس عليها ما ورد من شكلها، ونسأل الله تعالي التوفيق؛ لإصابة الحق والصواب.
***
القول الثاني والأربعون
في الإيمان، والإسلام، واليقين، وصفة ذلك
الإيمان: هو التصديق بالقلب، لما أخبر به المخبر من أمر الغيب، لأن الله تعالي أضاف الإيمان إلى القلب، كما قال تعالي: " قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم "، وقال: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " وقال: " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ".
وأما محل الإسلام، والإيمان؛ كمحل الضوء من الشمس، فكل شمس ضوء، وليس كل ضوء شمس، وكل مسك طيب، وليس كل طيب مسك، فكذلك الإيمان إسلام، وليس الإسلام إيمانا؛ إذا لم يكن تصديق، لأن الإسلام: هو الخضوع، والانقياد والدليل على ذلك: قوله تعالي: " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم "؛ فاستسلموا من خوف السيف، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "الإيمان سر - وأشار إلى صدره -، والإسلام علانية"، وقال (- صلى الله عليه وسلم -): "يا معشر الناس: من أسلم بلسانه، ولم يدخل الإيمان في قلبه..." وقال تعالي: " يؤمنون بالغيب " أي يؤمنون بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، ولقائه، وجنته، وناره، وجميع ما جاء به رسل الله؛ من جميع ما أمر به، ونهي عنه.