430

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

أحدها: انطواء القلوب، وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغة وشرعا- وسئل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) عن الإيمان، فقال: إن الإيمان هاهنا - وأشار إلى صدره - وقال (عليه السلام): "الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي على قرارها"، وقال (- صلى الله عليه وسلم -): لعمار بن ياسر (رضي الله عنه). "والإيمان أحلي من العسل لا يدخل قلب مؤمن ثم يخرج منه"، وفي أمثالها من الأحاديث.

وجميع ما حكي الله في كتابه من ذم المنافقين الذين آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم - دليل على أن الإيمان لابد فيه من اعتقاد القلوب؛ حين ذمهم إذا لم يعتقدوه في قلوبهم.

المقامة الثانية: الإقرار باللسان نطقا، والإعراب عن الضمير وقفا، وقبله تخفيفا، وصدفا، وهذا دون الأول لأن الأول يجزي عن هذه العلل، ولا تجزي هذه عن ذلك على حال لغة، وشرعا.

أما اللغة: فلأن نطق اللسان، وإقراره عبارة عن التصديق الذي حصل في القلب، قال الله تعالي: " يا أيها الذين آمنوا " معناه: أقروا، وقوله (عليه السلام): "من آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه"، فذم من آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه.

فالأدلة قائمة على إثبات الإيمان في القلب، والنطق به باللسان، وقال الله تعالي: " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " فذمهم ينطقهم بالإيمان بألسنتهم، ولم يعتقدوا بقلوبهم، وكثير من الأدلة تبين هذا.

المقامة الثالثة: الإيمان هو العمل بالأركان، وتحقيقه بالأفعال شرعا، وسمعا.

Bogga 434