428

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإذا جهل ذلك، ولم تقم عليه الحجة بعلم ذلك، وكان دائنا بما يلزمه على حسب ما ذكرنا في أمر الوضوء، والصلاة، والصوم؛ ولم تقم عليه الحجة حتى حضره الموت؛ فلم يوص لجهله بذلك قبل أن تقوم عليه الحجة من جميع المعبرين فهو سالم إن شاء الله.

وعلى قول من يقول: إن علم ذلك لا يسع، ولو وسعه تأخير ذلك؛ فإنه تلزمه الحجة في ذلك من جميع المعبرين، وعليه السؤال عنه؛ على حسب ما ذكرنا في الصلاة.

وعلى قول من يقول: إنه يسعه جهل علم ذلك، إلى أن يحضره الموت؛ فلا تقوم عليه الحجة بذلك إلا بالعلماء الذين تقوم بفتياهم الحجة فيما يسع جهله، أو يصح معه علم ذلك بأي وجه من الوجوه كان ذلك العلم.

وأما إذا أتي حال لا يسع جهل ذلك، وهو الموت؛ فإن عبارة جميع المعبرين له حجة عليه؛ كان ذلك عند الموت، أو عبر له قبل ذلك، ثم لم ينسه، ولم يغب عليه علم ذلك.

وذلك في الحج، والزكاة جميعا، وكل حالة من دينه لا يسعه جهله لفوات وقته؛ فالحجة عليه تقوم من جميع عبارة المعبرين؛ كما وصفنا؛ كالوضوء، والصلاة، والوتر، والاستنجاء من البول، والغائط، والجناية من السنن اللاحقات بأحكام الفرائض التي تفوت في بدنه.

فوقت الاستنجاء من البول والغائط بمنزلة الغسل من الجنابة عند حضور وقت الصلاة، والوتر لاحق وقته بالفرائض، والختان وقته من حين ما يبلغ الحلم؛ إلا أن يكون له عذر من خوف على نفسه، من يرد، أو غيره، ولا يسعه جهل ذلك، والعبارة عليه من الجميع تقوم بها الحجة عليه بمنزلة الصلاة.

والسؤال فيه، والعذر عند الاجتهاد فهو بمنزلة الصلاة؛ غير أن عليه التعبد به أبدا ليلا ونهارا، ولا غاية له في طلب علم ذلك حتى يخرج منه، أو يموت على ذلك معذورا، وتقوم عليه الحجة من جميع من عبر له، فيجهل الحجة، فيموت هالكا، والله أعلم.

Bogga 432