Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فإذا خطر ذلك، أو شيء منه بباله، أو سمع بذكره، وعرف معاني ذلك فلا يسمعه ذلك، ولا الشك فيه، وغير منفس في السؤال عنه المعبر من الخليقة.
وحجة ذلك، ومثله: تقوم عليه من علقه، ويهلك بجهلها من حينه، ولا نعلم في ذلك اختلافا إذا شك في معني ذلك.
وأما إذا شك في اسم ذلك، وعرف معناه، ما لم تصح معه أسماء ذلك فهو واسع له: مثل أنه لا يسمع بأسماء الله، وصفاته، وأسمائه المسمي بها نفسه.
فإذا لم يسمع بالله، وعرف معني ذلك: أنه مالك له، ولما يري من الموجودات وقادر عليه، وعلى جميع المقدورات، ومحدثه، ومحدث جميع المحدثات، وأشباه هذا؛ فإذا عرف معاني صفات الله، وأسمائه - وسعه أن يسمي الله بأسمائه المسميات معه، ومع من علمها من أهل العلم بها.
وكذلك إن جهل اسم النار، وعرف معني العقاب من الله لمن عصاه، وأقام على منصيته، ولم يبلغه علم النار باسمها، وكذلك إن جهل اسم الجنة، وعرف معني ثواب الله - جل ثناؤه - لأوليائه على طاعته، وأن ثوابه لأوليائه، والأهل طاعته - لا يشبهه ثواب المحدثين لبعضهم بعض، وكذلك العقاب.
وكذلك جميع ما يتولد من مثل هذا مثل: إن الله يبعث من في القبور، وإليه النشور؛ فإذا لم يعرف اسم القبور، والنشور، وعرف معني ذلك، وأن الله قادر على أن يبعث من في القبور، وعلى أن يحي الموتى، وأنه محييهم لعقابه على معصيته، ولثوابه على طاعته - وسعة ذلك، حتى يبلغ على ذلك باسمه.
وأما اللوازم التي عليه في ماله، ونفسه مثل: الحج إذا لزمه، والزكاة في ماله؛ إذا لزمته - وجب عليه ذلك؛ فذلك أوسع من الصلاة والصوم.
وفي ذلك قول: أن يعلم ذلك، ولا يسعه جهل علمه، وإن وسعه تأخير ذلك لسعة وقته ما لم يدن بتركه، أو يموت، وهو ذاكر له قادر على الوصية به؛ فلا يوصى بذلك.
وقول: إنه لا يلزمه علم ذلك لسعة وقته؛ ما لم يدن بترك ذلك، أو يموت؛ فلا يوصى به، وهذا القول أصح لسعة ذلك.
Bogga 431