422

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن حسن في عقله أنه مدرك عبارة ذلك ممن هو مثله من المتعبدين بذلك أو غيرهم من المعبرين - كان ملزوما طلب علم ذلك، وعليه الدينونة بالسؤال عن علم ذلك، ولو كان بأرض الروم، أو أرض الهند، أو الزنج المشركين، أو كان في جزيرة من جزائر البحر، أو في بدو من السباسب، أو القفار، أو مصر من الأمصار - أهل التوحيد، والإفرار فلا فرق في الأحكام على المتعبدين ولهم عند وجود علم ذلك، ولا عند عدم علم ذلك، وعدم المعبرين له، ولا يهلك المعذور بشيء ما يلزمه علمه.

ولو كان ذلك الجاهل بمكة، أو بالمدينة، أو بغيرهما من أمصار أهل لتوحيد، والإقرار - فالحكم في ذلك واحد، والعذر واحد، والحجة واحدة.

ولا فرق في ذلك عند علم ذلك مع الدينونة بما يلزمه من السؤال عن علم ذلك في وقت ما يلزمه العمل بذلك والاجتهاد في ذلك: بالبحث، والسؤال لكل من وقعت عليه عينه، واطمأن إليه قلبه، أو سمعته أذنه ممن يرجو أن عنده دلالة على ما قد لزمه، أو من حيث وقعت عليه وجيه علم ذلك من الكتب وغيرها.

فإذا علم الله منه الاجتهاد في طلب علم ذلك فأعدم ذلك: حتى فات وقت العمل الذي قد تعبده الله به في وقته، ولا يرجع لذلك الفائت وقتا يؤديه بعينه؛ فقد صار في العدم للعمل الفائت وإنما هو يعمل بعينه للمستأنف بدلا عما مضي، فإذا صار ذلك بدلا على حد الاجتهاد فهو معذور، وعليه السؤال عما يلزمه من بدل ذلك في بعض قول المسلمين؛ لا على سبيل الإجماع بالدينونة.

Bogga 426