Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
وإنما يكون عليه حجة قول الفقية العالم من المسلمين؛ فيما يكون فيه سالما عند الله يجهل ما يسعه جهله في دين الله؛ حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة - كان عليه أن يصدق الحجة، و إلا خرج من باب السعة إلى الضيق؛ فإن صدق الحجة، وقيل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة بقبول الحجة؛ فإن شك في الحجة بعد أن تقوم عليه: هالك، وهالك، ودخل في الضيق.
فكيف يقوم في العقول، أو في دين الله - تبارك وتعالي - أن يلزمه أن يطلب كيفية ما يخاف على نفسه به الهلكة؟ مع الوصول إليه؛ إذا لم تقم به؟ وقد كان له السعة في دين الله ما لم يصل إليه؟، والله تبارك وتعالي قال: " وما جعل عليكم في الدين من حرج "، وقال تبارك وتعالي: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "؟.
فصل:
وقيل: ما يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله، ويكلف ذلك المتعبدين البالغين أصحاء العقول بمنزلة من كلف الناس الخروج إلى حج بيت الله الحرام من غير استطاعة، وقال لهم: إن الله قد أوجب على الناس حج بيت الله الحرام، وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله الحرام، ولم يذكر لهم الاستطاعة.
وإنما فرض الله حج البيت الحرام على من استطاع إليه سبيلا، كذلك ألزم الله - تبارك وتعالي - العباد على ما لزمهم علمه من دينه الذي قد ألزمهم تأديته إليه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولولا ذلك كذلك - لم تجز ولاية أحد بحال، ولا وجب له اسم الإيمان؛ حتى يعلم أنه قد علم جميع الله من أحكام الكتاب والسنة والإجماع، وهذا هو الصحيح من المحال ومن قال بهذا فقد قال بالزور والضلال، بل الإجماع من أهل العلم من المسلمين أنه: بنفس الإقرار في الجملة من التوحيد: مسلم مؤمن مستحق لولاية الله تعالي؛ ما لم يأت منه؛ ما لم ينقض ذلك بشك فيما لا يسعه الشك فيه، أو بارتكاب ما لا يسعه ارتكابه من قول، أو عمل، أو نية، أو بتضييع ما لا يجوز له تضيعه من قول أو عمل أو نية.
Bogga 421