416

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن قال قائل: فقد لحق حكم الاستحلال يحكم ما لا يسع جهله بعد السماع من العالم بذلك: أن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام، وأن الحلال الذي حرم بالدينونة حلال من طريق الدين، فلم تقم الحجة فيه إلا بالسماع.

والعالم أن المستحل حراما في الدين، والمحرم حلالا في الدين مع أن ذلك ليس مما يجتمع في الدين أن الجاهل له هالك ما لم يبلغ إليه علم ذلك، فلا يلحق ذلك إلا بالسماع وبعد العلم، ولم يلحق ذلك أيضا بالإجماع في الدين، وأما التوحيد، والوعد والوعيد فلا حق بصفة الله تبارك وتعالي ولا يجوز جهل توحيد الله تعالي، ولا صفته، إذا خطر ذلك باليال، أو سمع بذكر ذلك، وعرف معاني ذلك الخاطر بباله، أو السماع بذكره.

ويقال له: إن كان الذي يأمرونه به من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة ، وهم كاذبون أنهم ليس بحجة عليه، وهم يزعمون أن الحجة تقوم عليه من طريق العقل، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل، فالعبارة من المعبرين أولي وأجدر أن تقوم بها الحجة، وهم بذلك كاذبون؛ أنهم ليس بحجة، ويخرج يطلب الحجة، فهذا مما ينقض بعضه بعضا، أن يكون مخرجا، ويطلب الحجة !! وهو هالك بالحجة، والحجة قد قامت عليه.

مع أنه لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله أن يطلب على نفسه قيام الحجة، حتى يكون محجوجا على كل حال، وإنما عليه أن يطلب علم ما يعلم به من الحجة التي قد لزمته عمله، ويخرج إلى الحجة من السلامة من الحجة إلى ما تقوم عليه الحجة به؛ هذا باطل لا يجوز في حكم الحق، ولا في أحكام حجج العقول، وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي يتأوله على ضعفاء المسلمين؛ نعوذ بالله من الفتنة، ومن الضلال.

Bogga 420