415

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وإن كان هذا الذي يأمره بالخروج فيما لا يسعه جهله فهو حجة عليه، وهو حجة عليه فيما لا يسعه جهله، وإذا قال له: إنه ليس عليه حجة - فقد كذب إذ قال: إنه ليس بحجة - فهو حجة؛ فلا مخرج لصاحب هذه البدعة، وصاحب هذه الفتنة عندنا من الهلكة؛ فلذلك لم نجز لأنفسنا عليه سكونا، وألزمنا أنفسنا إنكارها على صاحبها ابتغاء وجه الله فيمن يلزمه ذلك، وإقامة الحجة لله عليه، وصارت هذه البدعة معنا فيما صار الأغلب من أهل هذا الزمان عليها من أهل الفتنة - تضاهي فتنة نافع بن الأزرق، وجميع من انتحل الهجرة من الخوارج على أهل دينه، ونحلته، ولم يعذرهم دون الهجرة إليه إلى موضعه.

وإن كانت الهجرة أوضح علة، لأنها قد كانت لازمة في أيام التي - صلى الله عليه وسلم - غير أنها منسوخة، ولا عذر لمن جهل نسخها، ولا لمن يعمل على انتحالها على علمه بنسخها.

والأثر الصحيح: أن على المكلف الخروج في طلب دينه مما قد لزمه معرفته مما لا يسعه دين علمه، وعدم المعبرين له الذين يعبرون له ذلك، فإذا عدم المعبرين له ذلك - لزمه الخروج من القدرة على حد ما وصفناه في وجه ما ذكرنا مما لا يسعه جهله إلا بالدينونة بالسؤال عند عدم المعبرين له على كل حال، مما يكون مضيفا لفريضة، أو مرتكبا لكبيرة على الجهل منه بلزومه، وتحريمها، وقد مضي تفسير ذلك.

وقال جابر بن زيد (رحمه الله): يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه؛ ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء؛ إذا يرثوا من راكبه، أو يقفوا عن العلماء، إذا يرثوا من راكبه.

والأثر المجتمع عليه من قول أهل العدل: أن كل ماعدا أمر التوحيد، والوعد والوعيد، وما تولد في ذلك من تفسيره، وما هو لاحق به، فإن الحجة لا تقوم فيه إلا بالسماع، ولا يدرك العلم به إلا بالسماع، ولا يقطع الله عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة بالسماع، ولهذا تفسير بطول.

Bogga 419