وأما ما يكون فيه القرض بالعمل، والانتهاء بالأيدان، والتقول على الله فيه بالكذب والباطل؛ باللسان مما يسع جهله؛ ما لم يضيع لازما، أو يركب محرما، أو تقوم عليه الحجة بذلك، وعلمه، أو يتولى راكب ذلك، أو مضيعه، أو يقف عن أهل العلم من المسلمين؛ إذا برئوا من راكب ذلك، أو مضيعه - فلا يلزم في هذا الوجه سؤال بالدينونة، ولا باللازم، ولا يلزم خروج في هذا الوجه على كل حال في التماس علمه بالدينونة، ولا يسع أحدا أن يلزم ذلك؛ إلا أن يأمره بذلك من وجه الفضيلة والوسيلة؛ فلم يجد لهذه البدعة، ولا لهذه الفتنة مخرجا من مخارج الحق من هلكة الآمر بها، وضلاله.
لأنه إن كان يأمره في ذلك بالخروج فيما لا يسع الخارج جهله - فهو كاذب بقوله: إنه ليس بحجة عليه، وهو حجة عليه، قد أقام الحجة عليه، وإن كان يأمره بالخروج فيما يسعه جهله؛ فلا يكون عليه في ذلك سؤال لازم، ولا خروج لازم، ولا يجوز له أن يلزمه ما لا يلزمه، وهو هالك بذلك؛ إذا ألزمه ما لا يلزمه. وإن كان مما لا يسعه جهله، وكتمه علم ما لا يسعه جهله، وأمره بالخروج إلى من يقيم عليه الحجة، فهو هالك لكتمانه لعلم ما لا يسعه جهله، وما تقوم عليه الحجة من قوله؛ لأنه حجة لله عليه - فهو هالك يترك ذلك من عبارته لمن جهله، وإقامة الحجة لله عليه.
Bogga 418