413

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولا تقوم عليه حجة في كل شيء يسعه جهله؛ بأحد من ضعفاء المسلمين: قالوا أو كثروا: وإنما تقوم عليه الحجة بالعلماء في الدين من المسلمين فيما يسعه جهله من الدين لا بضعفاء المسلمين؛ إلا أن يعبر الضعيف من المسلمين فيما يسعه جهله من جميع الدين عن أحد من فقهاء المسلمين المشهورين في الدين الذين تقوم بهم الحجة فيما يسع جهله.

فإذا عبر الضعيف من المسلمين شيئا مما يسع جهله في الدين عن أحد من فقهاء المسلمين بمهارة كافية عن تفسير لا يفسر ذلك بشيء من عنده؛ وإنما يحكي ذلك عن العالم - وهو ثقة مأمون على ذلك الذي رفعه: فقول: إنه حجة في ذلك على من غير ذلك، وتقوم بذلك الحجة، وقول: لا يقوم بذلك حجة، ولا يلزم قبول قوله: ولو كان ثقة من المسلمين مأمونا، حتى يكون مأمونا على ثقل العلم والدين، لأنه ليس كل من كان ثقة من المسلمين - كان له يصر في نقل الدين، والحفظ له عن علماء المسلمين.

ولكن؛ إذا كان ثقة من المسلمين مأمونا على ما حمل؛ لأنه لا يتهم في ذلك بتكليف من عنده لإصلاح ما يرويه من حفظ، ولا يتهم بتحريف ما يرويه ويحفظه؛ فإذا لم يتهم بتحريف في ذلك وبتكليف - كان في ذلك حجة بمنزلة العالم الفقيه؛ إذا روي ذلك عن الفقيه المعروف الذي هو حجة.

وقول: لا يكون حجة، ولا يلزم قبول قوله إلا من أبصر عدل قوله: حتى يكون مأمونا ثقة من المسلمين، ويكون له نظر من ذات نفسه؛ يعرف بذلك النظر من ذات نفسه من الزلل عن نقصان الحروف التي يرفعها، والزيادة فيها، ويكون له رأي من نفسه يحجزه عن الزيادة والنقصان في ذلك، ويفرق بين الحق والباطل، وهذا هو بمنزلة العالم، فهذا الذي عرفناه من الحجة فيما يسع جهله، وما لا يسع جهله في الفتيا في هذه الوجوه من المعبرين.

Bogga 417