وما لم تقم عليه حجة العبارة ممن كان من المعبرين، ولم يرتكب شيئا مما يسعه جهل علمه، بما دان بتحريمه في إقراره بجملته؛ مما يدخل في جملته التي دان بها، وأقر بها، وسلم بها من الهلكة- فال يقع عليه ضيق بجهل شيء من ذلك، ولا تلزمه دينونة بسؤال عنه بعينه؛ إلا ما لزمه من الدينونة بالسؤال عن جميع ما يلزمه علمه، فذلك خارج منه هذا الذي جهله مما لا يلزمه علمه علي الانفراد أبدا؛ إذا دان بالجملة؛ ما لم تقم عليه حجة أهل العلم من المسلمين، أو يصح معه علم ذلك بوجه من الوجوه بصحة العلم.
فإذا بلغ إلي علم ذلك بأي وجه، وقامت عليه حجة المسلمين- لزمه علم ذلك، ولم يسعه الرجوع إلي الشك بعد العلم، أو بعد قيام الحجة التي هي حجة من علماء المسلمين، ولا يلزمه دينونة السؤال عن هذا الوجه كله، ولا عن شيء منه بعينه؛ فإن ألزم نفسه الدينونة بالسؤال عن هذا باعتقاد الدين منه بذلك- كان بذلك هالكا إذا دان بغير ما تجوز له الدينونة.
وكذلك إن ألزمه أحد الدينونة بالسؤال عن هذا الوجه، أو عن شيء منه- كان بذلك هالكا، وكذلك إن ألزمه السؤال عن ذلك، ولم يوسع له إلا أن يسأل عن ذلك، فقد ألزمه مالا يسعه أن يلزمه. وكان بذلك هالكا.
وإن أمره آمر بالسؤال عن شيء من هذا الوجه الذي يسعه جهله؛ ما لم يركبه، أو يتولى راكبه، فأمره آمر بالسؤال عن ذلك علي وجه الفضيلة، والوسيلة؛ لا على الوجوب والفريضة وسعة ذلك، وكان ذلك جائزا له، وكذلك إن سأله هو عن ذلك، وطلب السؤال عنه، واجتهد في السؤال عما يسعه جهله من الدين من غير أن يوم الدينونة بذلك فذلك جائز، وهو مأجور في ذلك.
Bogga 416