411

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإذا وجد علم ذلك من أحد هذه الوجوه- فعليه علم ذلك في حين ذلك، وعليه التوبة منه بعينه فيما مضي، وقد قامت عليه الحجة فيما ركب لله من المحارم: أن يرجع عنها بعينها، وكان في هذا الموضع عليه التوبة مما تقدم منه من ارتكاب المحارم، والمآثم لاحقا بالحجة في تأدية الفرائض الواجبة في الأبدان بالوقت، وعلي المكان. وأما فيما يستقبل: فلا يكون عليه علم ذلك حجة في علم تحريمه في الاعتقاد، وعليه الانتهاء عنه فيما يستقبل وقد قامت عليه الحجة بالعبارة في الترك.

وإن كان لا تقوم عليه حجة بالعلم فيما يسعه من جهله؛ ما لم يركبه، فلما ركبه في الجهل له، وعدم المعبرين له تحريم ذلك- كانت التوبة في الجملة من جميع المعاصي، للعصاة- مجزية له مع الدينونة بالسؤال في الجملة عما يلزمه يجزيه عن ذلك الذي قدر ركبه بعينه من الحرام؛ حتى يخرج منه بالتوبة بعينه؛ فإذا عبر له معبر كائنا ممن كان لزمته الحجة بذلك فيما قد لزمه من ذلك الركوب الذي قد ركبه بعينه.

وإن لم تقم عليه الحجة بعلم ذلك الذي كان في الأصل واسعا له جهله؛ ما لم تقم عليه الحجة من المسلمين، لأن حجة الإنكار، والانتهاء غير حجة العلم، واعتقاد العلم، وعليه فيما يستقبل؛ ألا يركب ذلك بعينه، وإن ركبه بعينه: كان عليه التوبة منه، ولا تجزيه التوبة منه في الجملة؛ كما قد كان واسعا له في التوبة عن الجملة عند عدم علم ذلك، أو تقوم عليه الحجة من قول المسلمين ممن هو حجة عليه فيما يسعه جهله من الدين.

وعلم ما يسع جهله بالدين: يقوم بالواحد من علماء المسلمين الظاهر له بالعلم بالشهرة، والصدق ، والأمانة فيما هم فيه من العلم، والقيام بحجة الله علي أكثر القول من المسلمين، وليس بالمجتمع عليه في الدين.

Bogga 415