فهذا أصل جامع لجميع الفرائض الواجبة من الله، المتعبد بها عباده بالأبدان، وقد تختلف معانيها، ومعاني وجوبها، ووجوب عملها، وإن وجب وقت فرضها ووجوب فرضها، وإن وجب عملها، وتفسير ذلك بطول.
غير أنه: علي كل حال لزمه العمل فيه بفريضة من فرائض الأبدان، وأتي حال لا يسع جهل علمه ما العمل له في ذلك الوقت، فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل الذي لا يكون به مؤديا لذلك الفرض، ويكون بجهله مضيعا له، فجهل ذلك العمل، وعليم المعبرين له ذلك العلم من أعمال الأبدان- فهذا حاله وسبيله.
وقد مضي تفسير ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين البصراء، بأحكام ما يسع جهله، وما لا يسع جهله من الدين.
فصل:
فيما يسع جهله بالترك عن المحارم، وارتكابها، وصفة قيام الحجة في ذلك من المعبرين.
وأما غير الفرائض اللازمة بالأبدان من الأعمال؛ إلي الانتهاء عن المحارم، وارتكابها بالأبدان- فواسع له جهل علم ذلك؛ ما لم يركبه بعد العلم بتحريمه، أو يكون مصرا في اعتقاده في حال جهله بالحرام علي ما ارتكب.
فإذا لم يصر علي ما أتي من المحارم، ولم يتقدم إليه علم ذلك من أحد من الناس، كائن من ذلك ما كان، ولم يدع علي الله فيه كذبا، ولم يدن فيه بباطل فهو سالم، وإن ارتكب الحرام؛ إذا عدم المعبرين له ذلك، وما يفرق فيه بين الحلال والحرام.
فإذا لقيته الحجة، فأخبرته بذلك كائنا من كان، وقد أتي شيئا من الحرام علي الجهل: بقول أو فعل، وكان في ذلك غير معذور؛ إلا من طريق العبادة له فهو سالم، ما لم يلق من يعبر له.
ولو كان مرتكبا لما لا يسعه في الأصل؛ إذا وجد المعبرين مما لا تكون فيه الحجة إلا بالسماع، فإذا لقيته الحجة، فعبرت له ذلك كائنا من كان من المعبرين: من صبي، أو مشرك، أو معتوه أو وجد ذلك في أثر مرسوم.
Bogga 414