409

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإذا علم ذلك علي وجهه؛ فإن كان قد أدي ذلك علي وجهه- ولا عاقبة وقد وفقه الله؛ فإن كان قد أدي ذلك علي غير وجهه- فهو سالم من الهلكة في ذلك علي كل حال، وعليه تأدية ذلك علي وجهه؛ إذا وجد علم ذلك بعبارة المعبرين له، فيما يستقبل من أمره، وبدل ذلك في أكثر قول أهل العلم، وليس بالمجتمع عليه، وذلك في تأدية ذلك البدل. وأما تأدية ذلك في المستقبل؛ بعد علم ذلك علي وجهه- فلازم.

وليس له أن يرجع عن علم ذلك: علمه من بار أو فاجر، أو مؤمن أو كافر.

وإن لم يحسن في عقله في دين خالقه: أن عليه عملا بالأبدان، وأقر له بالربوبية، ودان، ووحد الله بصحيح ما خطر بباله من صحيح التوحيد، وأقر بما يخطر بباله من أحكام الوعد والوعيد لأهل الطاعة والمعصية- فعليه اعتقاد الدينونة بالتماس جميع ما يلزمه في دين الله، وما يجب عليه في دين خالقه بالوعيد لتركه، وما يجب له في دين خالقه الوعد ليؤديه؛ فإذا دان بهذا الدين، واعتقد بهذا الاعتقاد، ولم يجد معبرا يعبر له شيئا يقوم عليه به الحجة- فهو سالم، ولو لم يؤد الله فريضة، ولم يترك محرما.

لذلك: عليه أن يترك من الأشياء ما حسن في عقله أنه محجور عليه في دين خالفه الذي تعبده به، وعليه في اعتقاده أنه راجع إلي الله من جميع ما ترك من دينه الذي تعبده بالعمل به، أو جميع ما تعبده بتركه؛ فارتكبه بجهله.

فإذا دان الجاهل في هذا ومثله بالسؤال، ولم يدن مع ذلك في شيء من أموره بدين ضلال، ولم يصر في اعتقاده علي معصية الله تعالي.

ولو جهلها: فهو سالم في هذا الباب الذي لا يسعه جهله من الأعمال بالأبدان أبدا، ولو مات علي ذلك من غير أن يؤدي لله فريضة، أو يترك لله محرما، ولو عاش علي ذلك مائة ألف سنة بالغ السن صحيح العقل؛ إذا عدم المعبرين له في جميع ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع في دين الله.

Bogga 413