فإن حسن ذلك في عقله؛ عملا في دين الله- تبارك وتعالي- في وقت من الأوقات؛ قد حسن ذلك أيضا في عقله، فعمل ذلك بما يحسن في عقله- فليس عليه غير ذلك؛ إلا أنه يدين بالسؤال عما يلزمه في دين خالفه من جميع ما تعبده به.
وإن قدر علي الخروج في طلب علم ذلك، وحسن في عقله أنه يجد من يدله علي ذلك، وكان قادرا علي الخروج بأمان من الطريق، وصحة من البدن، وزاد يأمن به علي نفسه من العطب، وراحلة يأمن بها علي نفسه من التعب، وما يدع لمن يعوله، وما يقوم بهم إلي رجعته- كان عليه الخروج إلي تعليم ما لا يسعه جهله، ولا يسلم بعلمه من دينه.
ولا يكون سالما إلا باعتقاد السؤال عنه إذا لم يجد من يعبره له بحضرته؛ فإذا وجد من يعبره له كائنا من كان- قامت عليه به الحجة؛ فإنما عليه الخروج في التماس الدين في الواجبات التي يهلك بها، إذا لم يدن بالسؤال عنها عند عدم المعبر لها.
وأما كل ما لم يكن تعبير الواحد عليه حجة فغير مقطوع العذر عن الخروج فيه، وكل ما لم تقم فيه الحجة من تعبير البار والفاجر، والمؤمن والكافر: فالسائل عنه منفس له في السؤال، وليس عليه فيه خروج، ومن ألزمه الخروج فيما لا يلزمه فيه الخروج فقد ألزمه ما لا يلزمه، ومن ألزم الناس ما لا يلزمهم- فلا عذر له.
فإذا أدي ما قد محسن في عقله لزمه في وقت، قد حسن في عقله وجوبه علي ما حسن من تفسير ذلك في عقله، ودان بالسؤال عن ذلك في ذلك الوقت، ولم يكن تقدم إليه علم ذلك: من أثر ، ولا خبر، من بار ولا فاجر، ولا متقدم ولا مستأخر- فهو سالم، وعليه التماس علم ذلك بالخروج؛ لتأدية ذلك علي وجهه.
Bogga 412