407

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

في بيان ما يسع جهله، وما لا يسع جهله وقيل: كل ما لا يسع جهله، من معرفة التوحيد، وتصديق الوعد والوعيد، وأمثال هذا، وما يتولد منه- فالحجة فيه تقوم عند ذكره ممن ذكره، أو خطر بباله أحد، وعرف معناه، وأحواله، فعليه علم ذلك، ولو لم يعبر له ذلك معبر.

فإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له، أو يخطر بباله، ويعرف معناه- هلك بذلك، ولم ينفس في السؤال عن ذلك العالم، ولا الجاهل، وما عدا ذلك من علم الفوائض اللازمة، فإذا حضر وقت ذلك، ولزم العمل به، ضاق جهله علي جاهله، إذا وجد من يعبر له علم ذلك، وكان بأرض متصلة بمن يعبر له علم ذلك.

فإن لم يحضر من يعبر له علم ذلك، وقد علم ذلك في وقت وجوبه، ولم يعلم تفسير ذلك، وتأديته علي وجهه- كان عليه أن يؤدي ذلك الذي قد علم بحضور فرضه علي ما يحسن في عقله، ويعتقد السؤال عن علم عبادته، حتى يؤديه علي وجهه.

فإذا لقي من يعبر له ذلك، فعبر له- كان حجة عليه، ولم يجز له أن يجهل ذلك بعد علمه، ولا مرجع إلي الشك فيه.

وإن لم يعرف وقت حضور ذلك الفرض؛ فعليه اعتقاد الدينونة بالسؤال عن وقت حضوره، وتفسيره معا، وعليه أ، يؤدي ذلك؛ إذا علم فرضه بما يحسن في عقله؛ أنه وقته الذي يجب فيه.

ويسأل عن ذلك كل من قدر عليه؛ فإذا لقيه من يدله علي ذلك كائنا ما كان من الناس؛ فأوفقه علي ذلك- لزمته الحجة، وذلك مثلك أوقات الصلاة ، وأوقات الصوم، والعمل في ذلك.

فإن جهل وجوب الصلاة، وجهل وقتهما، وجهل تفسير العمل بهما، ولم يجد من يخبره بذلك ويعبره، ولم يكن قد تقدم علم ذلك إليه؛ فإن حسن ذلك في عقله- أن عليه في دين الله تبارك وتعالي، ودين رسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -) إلي خلقه فيما تعبده الله به- عملا بالأبدان: أدي ذلك علي ما يحسن في عقله؛ ولم يكن هالكا يجهل ذلك؛ إذا لم يتقدم عليه علم ذلك، ولم يسمع بذلك؛ حتى وجب وقته، وحضر وقت العمل به.

Bogga 411