406

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها؛ إذا ذكرت، وعرفت معانيها؛ ولكنهم لا يدعون إلى تفسيرها؛ كما يدعون إلى الإقرار بها، وعليهم علمها؛ إذا ذكرت، وفسرت، وعرفوا معانيها، وذلك مثل أن يعلموا أن الله واحد، قادر قاهر، ولا يسهو، ولا يشبه شيء، ولا يغفل، ولا تأخذه سنة، ولا نوم، وأشباه ذلك.

وما لم يذكر لهم هذا التفسير، وأقروا بالجملة؛ فواسع لهم، وعليهم علم أشياء من تفسير الجملة: مثل القيامة والبعث، والحلال والحرام، وضلالة الناقض لما قد عرفوا أنها قد جاء من الله؛ مما قد أمر به، أو نهي عنه.

فهذا كله لا يسع جهله إذا ذكر، ويجزي الإيمان به في الجملة؛ ما لم يجثهم هذا التفسير؛ فإذا سمعوه، وعرفوا معانيه لم يسعهم جهل علمه، ولم يسعهم ضلالة من رد ذلك العلم عليه، ونقضه عليهم؛ لأن في جملة ما أقروا به لا يسعهم جهله، ولا جهل تفسيره؛ إذا ذكر، وعرف معناه.

وما وراء ذلك يسع الناس جهله إلى أن يلزمهم الله فعل شيء، أو تركه؛ فلا يفعلون في الحال التي أوجب الله عليهم فيما فعله، أو يتركون في الحال التي أوجب الله عليه فيما تركه.

وجعل الله عليهم أشياء يسعهم جهلها ما لم يقولوا على الله في حال جهلهم على الله يكذب؛ فيحلوا فيه حراما، أو يحرموا فيه حلالا، وتلقاهم الحجة فيه من الله، فيردوها، فلا يؤمنون بها، أو يفعلون ما نهاهم الله عنه.

لأنهم، إذا كانوا جهالا بما نهاهم الله عنه، فعليهم الوقوف، والكف عنهم، ما لم يتقولوا على الله في حال جهلهم شيئا يحلون به حراما، أو يحرمون فيه حلالا، أو يلقون الحجة، فيخبرهم عنه، ولم يقعوا بالفعل الذي نهاهم الله عنه، وعليهم الكف عنه، فذلك واسع لهم جهله. والله أعلم وبه التوفيق.

القول الحادي والأربعون

Bogga 410